الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٤ومعي؛ أن الغسل ليس كالوضوء في أنه لا يترتب فيه أن يغسل شيئا بعد شيء في وقت ولو تفاوت في أوقاته، فكان في وقت صلاة أو في غير وقت صلاة، ولا يقطعه شيء، ولا ينقضه شيء، وهو ليس بمنزلة الوضوء عندي في ابتدائه ولا في عمله ولا بعد كماله، ولا يخرج معناه ولا يشبهه عندي في شيء من الفرائض، ولا اللوازم من السنن، إلا ما هو مثله من الغسل من النجاسات وما أشبهها
ومعي
، أنه أشبه من أمور الغسل كذلك، يخرج عندي جميع أنواع الغسل من النجاسات، من الحيض والنفاس وكل غسل لازم، ولو كان الغسل لا يقع إلا بالنيات، ما وقع وثبت في الأموات معنى حكم الغسل في الأحياء كالغسل في الأموات، ويقع بمحصول الفعل دون النيات، ولو كان الغسل لا يقع إلا بالنيات، لكان من اللوازم فيه ذلك من الواجبات، لكانت المرأة المجنونة إذا طهرت من الحيض فغسلت أو غسلت، أو أتي عليها بمعنى ما تطهر به من الغسل، لم يحل لزوجها أن يطأها، وكانت بحالها على سبيل الحائض، فوجب عليها أن تقطع الصلاة، على قول من يقول أن عليها أن تقطع الصلاة لأنها بمثابة حائض
ومعي
؛ أن هذا القول ليس كذلك عندي، ولا يستقيم هذا في معنى حكم الغسل، ذلك لأن الغسل يكون واقعا بنفسه من فعل المغتسل، أو يكون واقعا بفعل غيره به، أو من الماء الواقع فيه، وقد قالوا: لو أن جنبا وقع في ماء له حركة، بمقدار ما يقوم مقام الغسل، أو لو أنه أصابه مطر مثل ذلك كان ذلك غسلا له. ودليله قوله تعالى: (إِذْ يُغشِّيكُمُ النَّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءَ لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ
الشيطان. .) (1)
(1) جزء الآية (11) من سورة الأنفال.
- TE-