الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٥والغسل إنما هو طهارة، وعندي أنه يستلزم أن تكون الطهارة بنفسها واقعة، والكلام في هذا يتسع، وفي بعض ما مضى كفاية، ولو كان الغسل لا يقع إلا بالنية لكان الختان مثله لا يقع إلا بالنية، وهذا معي أجده أنه شيء بعيد عندي أنه لا يصلح الغسل إلا بالنية، والله أعلم
وإذا ثبت هذا، في معنى حكم أن الغسل لا يقوم إلا بالنية له والقصد
"
إليه، ولا يقوم بغسل يراد به الوضوء للنافلة، كما قال صاحب القول الأول فلا يقوم عندي شيء من الغسل، ولا يدخل في شيء من الغسل إلا أن يكون غسل فريضة، ولا أعلم شيئا من الغسل فريضة إلا غسل الحيض
وقد قيل في بعض ما قيل: إنه لو اجتمع على المرأة حيض، واجتمع عليها في نفس الوقت جنابة، فقيل: إنه يجب عليها أن تغسل لذلك غسلين، وعندي أن ذلك في معنى وجوب الغسل لكل واحد منهما على حاله غسل للحيض وآخر للجنابة:
6
وقيل: إنما عليها غسل واحد للحيض والجنابة، إذا اتفق حكمهما في معنى واحد، وهذا القول عندي أصح في معنى الأصول، ولعل القول الأول إنما كان يخرج قياسا، وعندي أن الأصل أولى من القياس، وإنما أوجب الله - تعالى - عليها الغسل وقد غسلت، والغسل في موضع ما يجب الغسل، ولو اختلف في معاني ما يجب فيه كل واحد على الانفراد، بمعنى وجوب الوضوء من الأحداث التي تنقض الوضوء بكتاب أو سنة أو إجماع، وعلى ذلك فبالواحد الأحداث ينتقض الوضوء، ويجب فيه إعادة الوضوء على الانفراد، فلو كان ذلك كذلك كل ما وجب به الوضوء من حدث فتوالت الأحداث على المحدث كان عليه لكل حدث طهارة من الوضوء، ولكان هذا شيئا قبيحا، ولا أعلم أن أحدا قال بهذا ولا ينساغ القول به، وإذا لم يصح هذا ولم يتسع
من
- 65 -