الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٦ومعي
؛ أن مثل هذا القول في الوضوء، يكون عندي معناه ومثله في الغسل، إن لم يكن الغسل عندي أهون وأقرب، فلو كان كذلك كل ما وجب به الغسل من وجه وجوه وجوب الجنابة يستوجب غسلا وحده، لكان هذا شيئا قبيحا أيضا، ولو اجتمع على المرأة عندي، أو أمكن أن يجتمع عليها غسل وجب عليها من شرك خرجت منه إلى الإسلام، وغسل من حيض
،
تطهرت منه ووجب عليها بعده الغسل، وغسل من نفاس بعد الولادة وغسل من جنابة وحتى لو اجتمع عليها أكثر من ذلك، لما كان في معنى
الأصول يخرج إلا غسل واحد، ولو كان هذا هكذا، إذا وجب الغسل قد وجب من وجه، ثم جاء وجه آخر مثله يوجب الغسل أيضا، فإنه عندي يخرج بمعناه أنه قد يقول قائل: وجب فيه غسل ثان، لكان الانسان كلما جامع امرأة أو أصابته الجنابة مرة بعد مرة، لكان يجب عليه لكل مرة من الجماع غسل خاص به، ما لم يغسل من كل مرة؛ من الجماع غسل ومن الاحتلام غسل، وهكذا من كل شيء مسبب للجنابة غسل خاص به، وهذا لا ينساغ، ومعي أنه قبيح معناه، ولا فرق عندي بين ذلك وبين تزاحم الأصناف. من الأحداث الموجبة للغسل، أن لو كانت على حيالها، لأن المعنى فيه واحد، فإذا ثبت أنه لا يصح الغسل إلا بالنية لغسل الجنابة، لم يخرج عندي على معنى هذا القول؛ أن لو غسلت المرأة من الحيض في معنى، وقد كانت في ذلك الوقت جنبا، ولم تعلم بجنابتها أثناء الاغتسال من الحيض، أو أنها نسيت جنابتها حتى غسلت للحيض، على قول من يقول إن لكل منهما غسلا، أي في معنى من يقول إن للحيض غسلا خاصا به، وللجنابة غسلا خاصا بها، أو على قول من يقول غير ذلك، أي في معنى من يقول إن للحيض والجنابة - وغيرهما ـ غسلا واحدا، في حكم أن لكل أسباب الغسل مجتمعة غسلا واحدا، لأن كل ذلك فريضة، وقد قصد بغسله إلى الفريضة، التي دخلت فيها فرائض أخرى، تجزئ لها عن كل الداخل، وأيهما قصدت إليه
-
-11 -