المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٨

بأي وجه حصل ووقع، والله أعلم بالصواب.

وأما ثبوت الوضوء بغسل الجنابة بنفس الغسل، ولو قصد الغاسل إلى غسل الفريضة، على علم منه بذلك ونية، ولم يقصد بذلك إلى الوضوء، فمعي أنه يخرج في معاني ما قيل في مجمل القول: إنه إذا غسل من الجنابة، كان ذلك يقوم له مقام الغسل والوضوء.

وقال بعض أهل العلم: إنه الوضوء الأكبر يعني غُسل الجنابة.

ومعي؛ أنه قيل: ولا يخرج في تأويل قول أصحابنا، ألا نحسبه على أكثر ما قالوه، أنه إنما يقوم الغسل من الجنابة مقام الغسل والوضوء، إذا كان قد غسل موضع الأذى أو الموضع الذي ينقض الطهارة مسها من عورته، ثم غسل من بعد ذلك، ولم يمس شيئا مما ينقض الوضوء، من بعد أن جرى الغسل على مواضع الوضوء من جسده، من غسل بدنه ومسح رأسه ورجليه، مما لا يجوز تركه من الوضوء، ولا يقوم الوضوء إلا بغسله ومسحه، فإن أجرى يده أو شيئا من مواضع وضوئه، بعد ما غسل شيئا من مواضع وضوئه، مس موضع ما ينقض الوضوء من عورته، بطل حكم ذلك الوضوء حتى يعيده من أوله

ولعل في بعض القول أنه لو غسل شيئا من جوارح الوضوء في الغسل، ثم مس فرجه ثم أتم ما بقي من بدنه ومن جوارح وضوئه، وقد زال حكم النجاسة عنه، ثم رجع فأجرى الغسل إلى مواضع الوضوء التي غسلها قبل أن يجزئه الوضوء، إلا أنه لا يكون إذا لم يقصد به إلى موضع الصلاة، وإنما به إلى الغسل، فإنما يكون ذلك نفلا على معنى القول، لأن غسل الجنابة والفرض قد يكون لعله سقط في الأول. وهذا كله على قول من يجيز الوضوء على غير

ترتيب

- 14 -