المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٥

ومعي

باب

معاني الاختلاف في الفتيا وقيام الحجة بها

أنه قد قيل: كذلك في الفتيا، أن كل من قام بشيء من دين

الله - تعالى - من عالم أو ضعيف، من مؤمن أو كافر، من بار أو فاجر، فهو حجة كما كان المسلم العالم حجة، لأنه إنما كان حجة؛ بقيامه بالحق نفسه، الذي لا يختلف فيه، ولا يختلف فيه الذي لو اختلف فيه المختلفون من جميع الثقلين، كل يدعي فيه لنفسه قولا؛ ما كان الحق فيه إلا في واحد، وهو الذي قام به من قام من القائمين، وقال به من قال من القائلين

وإنما كان حجة بنفسه، ولا تجوز مخالفته، ولا الاختلاف فيه، فكل قائم فيه في الفتيا فهو حجة، كان فيما يسع جهله، أو فيما لا يسع جهله، في موضع لازم، أو غير موضع لازم، فالقائم بالحق حجة، والقائل به حجة، إذا كان الحق حجة بنفسه، فافهم هذا الفصل، وهو فصل ثابت صحيح، وله تأويل، ومن صحة تأويله؛ أن من حجة القائم بالحق، أنه إذا ثبت في شيء من دين الله، لم يتعر ولم ينكر أن يثبت في جميع دين الله؛ لأنه دين.

وأصل دين

الله كله واحد، وأنه لا يختلف أصل الحكم في دين الله

،

وكما ثبت في الجملة وفي تعبير الجملة؛ فيما لا يختلف فيه؛ يثبت في شيء من تفسير الجملة عند لزوم العمل والانتهاء، ولذلك لا يتعرى ولا ينكر أن يثبت ويلزم في جميع تفسير الجملة من الدين، لأن كل لازم في الدين، ومن الدين؛ فهو لاحق في موضعه، فيما تسع مخالفته، وفيهما تقوم حجته، بمنزلة الجملة في موضعها، ولا يسلم من يخالف الحق في شيء من وظائفها، كما لا خالف الحق في الجملة، فافهم معاني الحق؛ كيف يخرج بعضه من

يسلم من. بعض، ولا يخالف بعضه بعضا، إذ بعضه من بعض، وبعضه داخل في

- Vo -