المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٠

الفرائض، كانت كلها داخلة في بعضها بعضا، وكان الفعل الواحد والقصد إلى الفعل الواحد، يعتبر في معنى حكم ذلك، أنه بهذا الفعل الواحد قد أدى تلك الفرائض كلها، ويكون قد ثبت له ثواب تأدية تلك الفرائض كلها في الفعل الواحد، كما أنه لو عصى الله - سبحانه وتعالى ـ معاص كثيرة؛

،

من القول والعمل وغيرها، ثم تاب إلى الله واستغفره في مقام واحد باستغفار واحد ولو كانت معاصيه ألوفا مؤلفة، كانت توبته واحدة، وكان

استغفاره واحدا، يأتيان - التوبة والاستغفار - - من تلك المعاصي كلها، إذا اعتقد التوبة من جميع معاصي الله، أو كل ما عصى الله به، مع اعتقاد النية أن لا يرجع إلى معصية بعد توبته أبدا، وعليه تجديد تلك التوبة ومداومة ذلك الاستغفار في كل وقت تخطر بباله فيه معصية من: تلك المعاصي الماضية، التي صدق النية وحسن اتجاه القصد في كل ما مضى مما سبق فتاب منه إلى الله واستغفره من معاصيه

والفرائض داخلة بعضها بعض، مرتبطة بعضها ببعض، بل ومترتب بعضها على بعض، ومعي أنها كذلك يدخل حكمها بعضها في بعض، ومن أصح ذلك عندي من أحكام هذه الفرائض أحكام الطهارة، لأنها في معنى أن أحكامها متفقة في الاسم والمعنى، والعجب أنه كيف ينساغ مع أهل العقل

الاختلاف فيها

ومعي؛ أنه لو غسل من الجنابة وهو يريد بذلك الوضوء لصلاة نافلة

،

وفي نفس الوقت قاصد إلى الغسل من الجنابة، يريد به لطهارة النافلة، فأتى بالغسل على ما وصفت لك، قام الغسل عندي وقام الوضوء مقام الفرض، لأن قصده كان إلى الغسل من الجنابة ليصلي نافلة قصد قائم منه إلى الفريضة، وليس قصده إلى الصلاة نافلة مع قصد منه إلى الفريضة، وليس قصده إلى الصلاة نافلة. قصده إلى الغسل من الجنابة، يستحيل غسله إلى

النافلة

6

- 70 -