المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٣

6

الجنابة، وتوضأ وضوءا للنافلة وكان ذلك الوضوء في جملة نيته، لكان يقع الغسل فرضا ويقع الوضوء نافلة، لأن الوضوء قد يقع موقع الفريضة ويقع النافلة موقع وتقع به النيات، لأنه لا يقع فريضة إلا للفريضة، فإذا قصد به للنافلة وقع عند ذلك نافلة، لأن ذلك أكثر أحواله أن يكون نافلة، إلا في وقت الفريضة أو يعتقده لفريضة، ولو كان في غير وقتها، أو يعتقده وضوء الفريضة، والغسل لا يقع إذا كان على البدن واجبا لسنة أو فريضة إلا على ما هو عليه لن يستحيل، وقد مضى في معنى هذا ما فيه كفاية إن كان ثابتا صحيحا

ومن الكتاب؛ ومن وقف في غيث للغسل من الجنابة فضربه الغيث حتى تطهر، فقد أجزأه، وذلك بدليل ورد من الكتاب الكريم حين قال الله - تعالى -: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجز

الشَّيْطَانِ) (1).

وقد قيل: إن من وقع في ماء له موج، أو تكون له حركة تضرب بقدر ما ينظف أجزأه وإن لم يعترك

قال غيره: معي أنه قد قيل في هذا، وثابت معنى ذلك عندي بحصول الطهارة إلا بمعنى ثبوت مماسة الماء للبدن مع الحركة التي تقوم مقام العرك في الغسل من وقوع الماء على البدن، أو من حركة البدن في الماء ومعي؛ أنه قد قيل: إنه يجزيء مماسة الماء لبشرة البدن، إذا بلغ منه

حيث يجب الغسل

6

وبل البدن كله بالماء مجزئ ذلك في الغسل، لبلوغ

الماء الطهور من البدن إذا كان طهورا مطهرا

ومعي؛ أنه قد قيل: إن ذلك يجزئه ولو لم يرد به الغسل، وذلك إذا

(1) جزء الآية (11) من سورة الأنفال

- VT.