الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٩إلا بالغسل، إذا ذكر فمضى عليه وقت الصلاة بعد أن علم أنه قد أصابته الجنابة، أو جامع ثم لم يعلم غسل أو لم يغسل، فيخرج عندي في معنى الاطمئنان أنه ليس عليه غسل إلا أن يعلم أنه كان ناسيا لجنابته وأنه لم يغسل، ولا يثبت ذلك عندي على معنى الحكم والله أعلم
ومعي؛ أنه ينظر في ذلك، لأنه كلما تعلق عليه حكمه وكان لازما له، فهو عليه حتى يعلم أنه قد أداه، إذا لم يكن عليه عمل ذلك في وقت معروف، وأنه لا يسعه تركه في ذلك الوقت حين ما قد تكون قد أصابته، أو حين يقع فيه، أو حين يكون في معنى حكم ما يلزمه، وإنما العمل له لغيره، وليس هو مما لا يجوز ذلك العمل إلا به في وقت على كل حال، والغسل عندي في مثل
هذا يخرج. وكذلك عندي إذا علم أن عليه قد وجب شيء من الحقوق من حقوق العباد وأشباهها مما ينعقد عليه حكمه، ولا يكون هالكا بترك أدائه في وقت دون وقت، ثم لم يعلم بعد ذلك وشك فيه؛ هل هو قام به وأداه، أو أنه لم يقم عليه ولم يؤده، فيخرج عندي معنى الحكم أنه لم يؤده حتى يعلم أنه أداه، إلا أن يكون يعلم أنه قد دخل في معنى أدائه.، بسبب من الأسباب، من خروج
إليه أو وصول إليه أو دخول فيه وانصراف منه على معنى أدائه، فإذا كان هكذا خرج في معنى الاطمئنان أنه مؤد له حتى يعلم أنه لم يؤده، أو يعلم أنه ترك شيئا لم يؤده بكماله، ويخرج ذلك عندي في الحج والزكاة من حقوق الله، وفي الحج أثبت ذلك أنه إذا وجب عليه ثم شك أنه أداه أو لم يؤده، ففي الحكم عليه أن لم يؤده حتى يعلم أنه أداه، لأن ذلك ليس عليه في وقت واحد. ولأنه ليس مما تجري به العادة، أنه كل عام الحج، وأنه لا يجب عليه الحج إلا حج في عامه ذلك
والزكاة عندي أقرب إذا كان يعرف نفسه بأنه يزكي في كل عام، إذا
- 79 -