الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٠كان مما يجب عليه أداؤه من الزكاة من الورق، سواء كان ذلك ذهبا أو فضة، وكذلك في الثمار، وأنه لا يترك الزكاة في وقتها، فإذا كان يعرف نفسه بهذا ثم شك في ذلك بعد انقضاء وقته، وكان في أكثر عاداته أنه يطرد عنده باستمرار أداء الزكاة في مواعيدها ومقاديرها، خرج عندي في معنى الحكم؛ أن ذلك في
ذلك،
معنى الاطمئنان، أنه لا شيء عليه حتى يعلم أنه لم يترك، وأما في معنى الحكم فلا تخرج عندي براءة له من لأن وقت ذلك ليس كوقت الصلاة؛ إذ لا يسع تركها في وقتها حتى ينقضي بوجه من الوجوه، إلا بما يزول عنه العمل لها في وقتها وبعد وقتها، وليس كذلك الزكاة، لأن الزكاة قد يجوز تأخيرها بعدم، ويلزمه أداؤها من بعد ذلك، وقد يجوز تأخيرها على غير العدم، بانعقاد النية لأدائها بعد وقت وجوبها، فإذا صح وجوبها في الحكم وصحة العلم لم يزل الحكم وجوبها بعد لزومه بصحة علمه إلا بأدائها بالعلم، أو بما يشبه من معاني الاطمئنان في حكم ذلك الاطمئنان ومعي؛ أن زكاة الفطر عندي أقرب في معنى حكم الاطمئنان إذا أخرجها في وقتها، إلا أنه. من عادات الناس أغلب، وأنهم لا يؤخرون ذلك كالزكاة، ولو شك في تأديتها بعد وقتها وهو انقضاء، وقد كان الفطر يوم يعرف نفسه بأداء ما يلزمه فيها، وهو ممن يلزمه إخراجها، أعجبني أن يكون في أغلب معاني الاطمئنان، أنه لا يجب عليه إخراج ذلك، حتى يعلم أنه لم يخرجه، ولا يخرج عندي ذلك على حال في معنى الحكم، إذ لا يكفرها تأخيرها، وإذ لو عُذر في الوقت عن أدائها لمعنى وهو معسر لها، لم يكن ذلك
العذر مما يزيل عنه حكم إخراجها، كمثل ما لو عذر عن الصلاة في وقتها
6
وزال عنه حكم العمل لها، أنه لا بدل عليه بعد فوت الوقت، إذا كان في
حين وقتها معذور، أو إذا كان لا يكفره ترك العمل بها على غير عذر
ولا يثبت عليه في الحكم عندي أن يكون تاركا ما يكفره تركه في دينه،
6
•
ولا يُحمل عليه حكم النسيان له إذا تعدى وقته
-^-