الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨١وكذلك صوم شهر رمضان إذا كان فيه مقيما غير مريض، ولا كان له عذر عن صومه، فيُحتمل فيه عندي أن له العذر، ويكون فيه سالما فشك فيه من بعد انقضاء وقته، سواء كان قد صامه أو لم يصمه، فكل حالة كان فيها لا يخرج معه أن يترك صومه لعذر، بعذر فيه، خرج عندي معنى صومه له في معنى الحكم بمنزلة الصلاة
•
وإذا كان يعرف من نفسه أنه كان في حالة يحتمل فيها الصوم، أو كان في حالة يحتمل فيها ترك الصوم، إلا أنه إنما شك في ذلك، هل هو صام أو لم يصم، من بعد خروجه من حاله تلك، من بعد انقضاء شهر رمضان، ومن بعد انقضاء ما مضى منه من الأيام التي شك فيها في الإفطار أو الصيام، فيلحق عندي معاني الاحتمال في مثل هذا، ويعجبني أن يصح له حكم صوم ما مضى في معنى الحكم إلا أن يغلب عليه حكم الارتياب، لأن وجوب صوم شهر رمضان في وقته لا يسعه تركه إلا لعذر، وهذا عندي لا يتأتى إلا في حالة تحقق العذر له، إذ لا يأتي عليه حال لعذر بإفطاره إلا أن يصح العذر، ولو صح العذر كان فيه مخيرا
،
وقد قيل: إن الصوم أولى في الحالات كلها، لثبوت فرضه حتى يعلم أنه أفطر، أو حتى يعلم أنه نوى الافطار، ولو كان من المرضى أو السفار الذين يقوم لهم عذر الافطار فمن هنالك أعجبني أن يكون له في شهر
،
رمضان؛ ما يكون له في الصلاة، عند شكه في ذلك بعد انقضاء وقته، وفي كل يوم مضى فحكمه عندنا ما مضى ولو كان في الشهر، فإذا ثبت عليه حكم البدل لشهر رمضان، أو حكم البدل للصلاة، أو حكم زوال وقت ما قد وجب عليه بدله والعمل به فيها عندي، كان ذلك بمنزلة سائر الواجبات، إذا شك فيهما أبدلهما أو لم يبدلهما، وعليه بدل ما وجب عليه من بدلهما، حتى يعلم أنه قد أبدل ذلك بصحة حكم، أو يغلب على ذلك حكم معنى الاطمئنان
- 81 -