المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٣

الحقوق المبينة في شرع الله - سبحانه -، وكل حكم من أحكام الشريعة، هذا كله جارٍ على أصوله المبينة عليه الموضحة له من الكتاب والسنة جميع وإجماع الأمة، فإذا ثبتت هذه الأحكام فهي ثابتة حتى يزيلها أصل مثلها، فكل حكم منها ثبت فيظل ثابتا على أصوله ولا يزول إلا بحكم ثابت مثله يزيله، وإذا زال حكم من أحكام هذه الحقوق، فأصوله زائلة حتى يثبتها أصل مثلها

وقد يخرج في معنى الاطمئنان والتعارف وما تجري به العادات ما يشبه معنى الحكم الثابت في الأصول، فتصبح بذلك العادات والتعارف في معنى ما يشبه الأحكام الثابتة، وكذلك ربما يحدث أن يزيل معنى مثلها ذلك، الأغلب من الأحوال حكم أثبتته الأصول من ذلك، فلو أنه ثبت بين رجل وبين امرأة معاشرة ومساكنة، وكان بينه وبينها ما يشبه معنى التزويج، الذي يقوم بين المرء وزوجه، وهو نفسه يعرف أنه لا يجوز أن يساكن تلك المساكنة ولا يعاشر تلك المعاشرة في قليل من ذلك ولا في كثير منه، إلا من يجوز له مساكنة ومعاشرة بزوجة أو رحم أو نسب أو صهر أو رضاع، فعارضه الشك في حكم هذه الزوجية، ولم يعرف حين ذلك، أن ما كان بينه وبين تلك المرأة في الحكم، فيه معنى الزوجية في الحكم، بعلم منه كيف كان التزويج، ولا من أي وجه من الوجوه تم، ولا يعرف من الذي زوجه بها، ولم يعرف أيضا كيف كان تزوجه بما يجوز أو بما لا يجوز، ولا أعلم أنه شهد معه من تجوز شهادته على الرضاع، بأنه كان يقوم عارض لهذا التزويج، كأن تكون هذه أخته من الرضاع، ولا أمه من الرضاع، وكذلك سائر ذوات محارمه بسبب رحم أو نسب أو صهر، أو غير ذلك من أنواع المحارم، كان هذا. معارضته، وإن كان موضع حكم لأنه في الأصل محكوم عليه باعتزال هؤلاء النساء في المعاشرة لهن والمساكنة والجماع، حتى يثبت ويصح منهن ما يجوز له ذلك، وإلا فهن محجورات كلهن في الأصل، لأنهن حرمة على الرجال حتى

عندي.

شك

- Ar-