المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٨

قال محمد بن المسبح: إذا رأى الرجل الجماع في منامه بانتشار الإحليل واضطرابه، ثم استيقظ من نومه ولم يمس في ثقب الاحليل بللا، يدل على أنه قذف الماء الدافق، فلا غسل عليه، غير أنه إن سكن الاحليل من اضطرابه ثم خرجت منه رطوبة، فإنه يكون بذلك قد لزمه الغسل إذا وجد الشهوة كأنه نطفة باضطراب الاحليل، وارتعاش البدن بالشهوة لاحقا بها من البدن، فإذا نزل الاحليل من حينه أو بعده وقذف البلل الذي يفيد خروج الدافق، فعليه الغسل.

الماء

قال غيره: معي؛ أنه يخرج في معاني الاتفاق، وعلى ما يشبه حكم الكتاب والسنة، أنه يلزم الغسل من الجنابة؛ لكل من خرج منه المني من الرجال في يقظة أو في منام، سواء كان ذلك بمعالجة أو كان بغير معالجة، وذلك مع حضور الشهوة له في اليقظة، أو بمعنى الاحتلام في المنام، لقول الله - تبارك وتعالى -: {وَإِن كُنتُم جنبا فاطهروا)، وثبت من معاني أحكام ذلك أن الجنابة في معاني الاتفاق. الماء الدافق وهي المني، وأن ذلك يخرج في معاني الاتفاق، مما خرج على معنى الشهوة والاضطراب من الاحليل، أو مع حضور الشهوة، فإذا كان على هذا الوجه في يقظة أو منام، بأي وجه من الوجوه كانت، فتلك تعتبر جنابة، وكان المبتلى بها جنبا بمعاني الاتفاق من الرجال، ولا أعلم في ذلك اختلافا

هي

وقد قال الله - تبارك وتعالى -؛ فيما يدل على ثبوت حكم الجنابة بخروجها بالاحتلام: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الذينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنَ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم) (1). (1)

فثبت في معنى ذلك أنهم إذا بلغ هؤلاء الأطفال الحلم بإنزال النطفة

6

ولولا ذلك لما كان يتعرى الصبي من الاحتلام وهو صبي، ولما كان ذلك

(1) الآية (59) من سورة النور.

- 88 -