الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٩الاحتلام دليلا على أنه يوجب عليه ثبوت الأحكام، بل لقد ثبت أن ذلك الاحتلام هو الذي يوجب عليه الأحكام من البلوغ، بإنزال النطفة سواء كان ذلك في يقظة أو كان في منام.
وإذا ثبت نزول الماء الدافق من الرجال، بأي وجه من الوجوه وعلى أي حال من الأحوال، سواء كان ذلك الانزال في يقظة أو منام، وسواء خرج ذلك بمعالجة، أو خرج نتيجة أن العابث عبث، أو خرج بغير تشهي، أو كان
،
ذلك بغلبة الشهوة له حتى خرج منه المني فهو في كل ذلك جنب بما أوضح كتاب الله - سبحانه - في تصرفاته كلها، حيث يكون قد تحقق عليه وصف الجنابة التي توجب التطهر، ويلزم عليه الغسل على ما خرج في معاني الاتفاق من تأويل ذلك
وأما إذا وجد الشهوة، ووجد اضطراب الاحليل للشهوة، ثم سكن الاضطراب وزالت الشهوة التي تكون مع خروج المني من الماء الدافق، ثم خرج منه من بعد ذلك نطفة، فتلك نطفة ميتة، وقد يلحقها اسم الجنابة في الشبهة للجنابة، ويختلف في لزوم الغسل منها، فقال من قال: إنه يلزم منها
الغسل.
وقال من قال: لا يلزمه وهو أحب إلي، لأنه وإن أشبهت الجنابة، فإن النطفة الميتة ليست من الماء الدافق، الذي تقع به الأحكام، لثبوت الاحتلام ذلك لحصول الشهوة في اليقظة أو المنام، فتلك نطفة لا يجب لها
وخروج
الغسل، وإن كانت في خروجها وأسبابها قد تشبه الماء الدافق
ومعي
؛ أنه في معنى حكم دم الاستحاضة الذي يشبه دم الحيض، فإنه كما لا يجب بدم الاستحاضة ترك الصلاة وإن أشبهت دم الحيض، وكذلك فإن دم الاستحاضة لا تنقضي به العدة، فلا يدخل في حساب القروء التي
- 19 -