الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩١فيها هنا الحالين، حال أنها من النطفة الميتة، وحال على أي وجه من الوجوه على أنها من النطفة الحية، لأنه يمكن أن يقوم احتمال أنها قد تكون خرجت بالشهوة، ثم احتبست نتيجة الامساك والضغط عليها في مجرى الخروج والانتظار بها حتى خرجت بعد زوال الشهوة، فصارت أشبه بالحية، ولزم الاغتسال منها على سبيل الاحتياط، وكان بذلك أحرى أن تلحق بمعاني الريب، أن تكون نطفة حية، وأن يكون خروجها إنما كان مصاحبا للشهوة، التي بها يكون الماء الدافق، وما فضل إلى الاحليل في مجراه يعتبر من أحكام النطفة بمعنى المصاحب للشهوة التي يكون الماء الدافق بها، ولذلك فإن حبس هذا الماء الدافق الذي إنما خرج من الصلب بالشهوة، وإبقاءه في مجرى الاحليل لا يزيل عنه حكمه الأصلي، إذا ثبت أن تدفقه كان بشهوة. ومعي؛ أنه يمكن أن يكون خروج هذا الماء ليس لشهوة صاحبته، وأن تكون تلك الشهوة قد فترت على غير خروج، فلما أن كان المخرج ممسوكا، فإن ذلك يعني أن يلحق النطفة المعنى الأغلب في الاسترابة، وزيادة الاعتقاد أنها حية، وأما إن فترت الشهوة ولم يكن ثم معارض لمعنى خروج الماء الدافق حتى معاني أحكامه ومخرجه، بأن يكون اضطراب الاحليل ممكنا أن لو كانت
به
الشهوة مصحوبة بالماء الدافق لخرج من مجراه بطبعه، ولم يكن ممسكا معارضا لخروج الماء، فإن جاءت النطفة على ذلك غير مصاحبة للشهوة كان حكم ذلك ومعناه معنى النطفة الميتة لموت الشهوة وزوالها
وسواء كان ذلك العمل في يقظة أو كان في المنام، غير أنه في المنام يكون أقرب إلى أن يدرك مثل هذا، لأن الاحتلام عادة قد يوجد على غير الحقيقة في معنى ثبوت الشهوة، مع أنها قد تكون ليست بالشهوة على الحقيقة، لأن الزنا ليس بالحقيقة، ولكنه لما أن ثبت الزنا في معنى الأحكام، فكذلك أشبه
اليقظة على حال إذا خرجت أحكامه على معنى أحكام النطفة
-41 -