المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٤

ويخرج هذا الغسل عندي كله في معنى حكم الاسترابة والاطمئنان، لا على معنى الحكم بلزوم شيء من ذلك في الغسل ولا بزواله، فهو كله يقوم على معنى إزالة الريب في معاني أحكامه من باب الحيطة

وأما إذا رأى الجماع أو ما يشبه ذلك من أنواع المس أو أي وجه من وجوه ما يقرب إلى معنى الشهوة، من مقدمات الجماع، وسواء كان قد وجد الشهوة أو لم يجدها، ثم انتبه في حين ذلك فلمس فلم يجد شيئا، ثم خرج منه بعد شيء من البلل، لا يعلم أن هذا البلل من ماء دافق:

ذلك

فمعي؛ أنه يخرج في هذا الفصل أنه لا غسل عليه، ولا أعلم في ذلك اختلافا، إلا أن يكون يدرك الشهوة بعد يقظته التي بها يخرج المني، فلمس في حين ذلك فلم يجد شيئا، ثم يكون خروج ذلك في الشهوة أو في بقية الشهوة التي أدركها والتي بمعناها يخرج الماء الدافق، فمعي أن عليه في هذا الفصل الغسل، ولا يبين لي في ذلك اختلافا

وأما إن انتبه من حين ذلك فلم يلمس، فمعي أنه يخرج أن عليه الغسل بموضع الاحتياط، لأنه لو لمس فوجد بللا قد دخل عليه على معنى ما يشبه الاتفاق في الأصل في الفصل الأول، وأن عليه الغسل وإن كان يخرج بمعنى الاحتياط على ما ذكرنا، فلما لم يلمس حين ذلك احتمل أن يكون قد خرج منه بشيء أو لم يخرج، فلزمه نتيجة ذلك حكم الريب، وأرجو أنه قد يخرج أنه ليس عليه غسل في معنى الحكم إذا لم يجد ما يجب به الغسل، وهذا الفصل عندي أقرب منه من الفصل الذي لمس فوجد، لأن الوجود أكد وأوجب من الامكان أنه يجد أو لم يجد

ومعي

؛ أنه كذلك قيل: إن لو انتبه فلم يلمس بقدر ما يمكن أن يخرج منه شيء ويجف، ثم لمس فلم يجد شيئا أنه قيل إن عليه الغسل، وهذا عندي

-42 -