الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٥يخرج معي على معنى الفصل الذي لم يلمس ويخرج فيه عندي معاني ما يشبه
الاختلاف
ويعجبني قول من يأمر بالغسل في ذلك على الاحتياط، وهذا كله عندي يخرج على معنى الاحتياط وليس تطبيقا لمعنى حكم الأصل، ومعنى الاحتياط أنه إذا رأى الجماع بمعناه الواضح، أو رأى ما يشبهه على أي وجه من وجوه اللمس أو أية حالة من حالات المداعبة وانتبه فتذكر الشهوة ومصاحبتها لخروج الماء الدافق، ووجود البلل الذي يدل على تدفق الماء المصاحب للشهوة، فإنه في هذه الحالة لا يقوم الريب ولا الشك في وجوب الغسل عليه، أما إذا قام الشك في أنه لم يعلم يقينا بصورة الجماع ولا مقدماته مما يشبهه، ولم ترتبط في ذهنه صورة الشهوة بخروج الماء الدافق، أو خروج الماء من الإحليل في حالة انفصال عن الشهوة، فإن ذلك كله من الريب والشك الذي لا يجعلنا نوجب عليه الغسل، وإنما نقول إن الغسل هنا يكون خارجا على معاني الاحتياط، ويصبح الغسل من باب إزالة الشك
وإذا ثبت معنى هذا، وأنه إذا استيقظ فلم يلمس بقدر ما يجف، بحيث يعتقد أن لو كان خرج الماء ثم انتبه فلمس فلم يجد بللا، فهنا يمكن أن يقال إن عليه الغسل بسبب الشبهة، وفي معنى الاحتياط للخروج من
الريب
ويشبه ذلك
عندي أن لو مضى في نومه ولم يستيقظ، ولم ينتبه لذلك الذي حدث في المنام، فلمس أو لم يلمس بقدر الوقت الذي يكون فيه لو كان خرج منه شيء جف بنحوه إلى أن يستيقظ، فاستيقظ فلم يجد شيئا، أشبه ذلك عندي هذا الفصل، وذلك لأنه قد دخل عليه معنى الشبه في مكان ذلك وجفافه، وسواء كان ذلك عندي يكون جفاف ذلك البلل في
خروج
يقظة أو منام.
-90 -