الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٨فمعي؛ أن بعضا كره لها ذلك لثبوت منعها أن تدخله، لما ورد في الأثر
6
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض: وما يؤيد ذلك من غيره مما ورد في الأثر يعضده، وكذلك فإن دخول يدها فيه، يكون فيه معنى الدخول فيه، في بعض ما قيل من أنها لو حلفت لا تدخل بيتا من البيوت ثم قامت فأدخلت يدها في ذلك البيت الذي حلفت على أن لا تدخله، فإنها بذلك تكون في حكم أنها قد دخلته، وبذلك تكون قد حنثت بإدخالها يدها فكذلك لو تناولت شيئا من المسجد بيدها فتكون بذلك كأنها دخلته، وذلك من باب أنه ينبغي أن ينزه المصلى وهواؤه.
ومعي
أنه قيل: إن بعضا لم ير به بأسا أن تتناول الشيء من المصلى والمسجد، وذلك بأن تجعل في المسجد شيئا من خارج، أو أن تأخذ منه شيئا داخله، من غير أن تمسهما؛ أعني المصلى والمسجد، ولا تمسهما بشيء من بدنها إلا بشيء واحد هو إدخال يدها في هوائهما، فإذا ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجازه، فهو أولى عندي أن يعمل به وأن نأخذ بما أجازه فيهما ثبت عنه.
من
وأما غسل المرأة وزوجها بالإناء الواحد، فلا معنى يوجد دليلا على منع
ذلك، بل ذلك خارج عندي في معنى الاتفاق بأنه جائز، من أي وجه من الوجوه كان غسلهما، سواء كان غسلهما في ذلك من جنابة، أو كانت هي من حيض وكان هو من جنابة، لأنهما بمعنى واحد، إذا كانت قد طهرت من الحيض، ولأنهما لا معنى يمنعهما عن التبرج لبعضهما بعض، إلا من معنى حسن الخلق والستر، فأما إذا كانت هي حائضا ثم لم تطهر، كانا كلاهما يتنازعان الإناء خارج عندي على معنى الكراهية، وذلك على معنى قول من قال بذلك، على حسب ما مضى ذكره في معنى التنزه من باب الاحتياط
وأما غسل الجنابة، فعندي أنه لا يوجد دليل على نقض الوضوء من
-1. A.