المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ، إِن

الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (1).

والبيان بيانان، بيان حجة، وبيان هداية.

فما كان من بيان الحجة قطع الله به عذر الجاهل، وما كان من بيان الهداية، فمن فضل الله - تبارك وتعالى ـ، على من آمن به وأطاعه، وعلم الله حسن إرادته، وذلك قوله - تعالى -:

ومَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ

شَيْءٍ عَلِيمٌ) (2)

وقال تعالى:

وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مَن أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الإيمَانُ، وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا تَهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا، وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى

صراط مستقيم) (3)

وقال تعالى:

يَهْدِي بِهِ الله من اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى

النور بإذنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مستقيم)

(4)

فمن آمن به، وتوكل عليه وأطاعه، وانقطع إليه. فلا محال أن الله تعالى - موفقه وهاديه إلى صراط مستقيم، ومن لوى عنقه عن الله؛ بمثقال ذرة من معصية، من قول، أو عمل، أونية، وأصر على ذلك، فلا شك أن الله

1 - الآية (115) من سورة التوبة

2 - الآية (11) من سورة التغابن - الآية (52) من سورة الشورى. 4 - الآية (16) من سورة المائدة.

- 79 -