الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٠يُضله بعدله، وبما قدمت يداه، وما الله بظلام للعبيد، كذلك لو كثر المختلفون من المتدينين، والمتعبدين، فلن يضر ذلك المؤمنين الصادقين، وقد قال الله - تبارك وتعالى - وقوله الحق:
وَكَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَتَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيهَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اختلفوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (1). إلا من قال من المؤمنين: يُثَتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ، وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) (2)
وجميع
أفعاله - تبارك وتعالى - في جميع عباده عدل وفضل، وجميع عباده فضله وعدله، فمن هَدَى منهم وأرشده ورحمه، فبمنه وفضله، لما سبق من ذلك في مكنون علمه، وعدل قضائه
من
ومن أضل منهم وخذله عن طاعته، وأشقاه وعذبه فبعد له، بعد قيام
الحجة عليه، والاعذار والإنذار منه إليه، لما سبق في مكنون علمه فيه
فتبارك وتعالى علوا كبيرا.
باب
ما يكون الفقيه فيه حجة
وما لا يكون
وقد قيل: إنه لا تجوز البراءة بالرأي قطعا، إلا في هذا الموضيع، ولو كان المتبرئ منه على هذا، بالحق فقيها، لم يجز له أن يبرأ منه برأي ولا
1 - الآية (213) من سورة البقرة.
- A -
2 - الآية (27) من سورة ابراهيم