الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٢مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمُ) (1)
وقد قيل: إن منع المشرك من دخول المسجد الحرام، يشمل في معنى الحكم أن يمنع من دخول جميع المساجد، لأن حرمة هذه المساجد من حرمة
،
المسجد الحرام، ولأنه إمامها فتكون الأحكام الخاصة به في معنى أحكامها. وإذا ثبت أن المشرك لا يدخل المسجد الحرام لمعنى ما في حكمه من معنى رجسه، وكان ممنوعا بذلك في المسجد الحرام، فيخرج في معنى الاستدلال أن المسجد الحرام، وغيره من المساجد مثله، وذلك لثبوته وثبوته معنى واحد، لقول الله - تبارك وتعالى -: إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ) (2).
وقال تعالى: وفِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالُ لا تُلهيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يُومَا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) (3)
فثبت في هذه البيوت أن المقصود بها المساجد، لا نعلم في ذلك اختلافا، سواء كان المقصود به المسجد الحرام أو غيره من المساجد فمعناها واحد في التعظيم، وإن كان يختلف تعظيمها بمنزلة كل واحد منهما، بما عظمها الله - تعالى - بها، فإنها كلها واحدة مرفوعة مطهرة، فيخرج في معاني الاتفاق وما يشبه السنة ويستند إلى ما جاء في الكتاب الكريم، من أن المشرك ممنوع من دخول المساجد كلها، وأن الحرم كله مسجد، لقول الله - تبارك وتعالى -: قَدْ نَرَى تَقَلَبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلَّيْتَكَ قَبْلَةً تَرْضَاهَا فَول وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ
(1) الآية (28) من سورة التوبة. (2) الآية (96) من سورة آل عمران (3) الآيتان (36، 37) من سورة النور
- 112 -