المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٤

ومعنا أنه إذا ثبت هذا، فما كان من جزاء في الحرمين جميعا، سواء كان جزاء صيد، أو قطع شجر أحدهما، فإن الجزاء هو تقديم هدي يبلغ به مهديه

الكعبة، وفق ما جاء في قول الله - تبارك وتعالى -: هديا بالغ الكَعْبَة وأن ذلك الهدي لا يكون إلى المدينة المنورة ولا ينحر في المدينة المنورة وإن كان جزاء عن صيد أو شجر فيها، لقول الله - تبارك وتعالى -: هديا بالغ الكعبة)، وهذا في معنى الحكم في جزاء الصيد، الوارد في كتاب الله ـ تعالى ـ، أما معنى حكم جزاء الشجر فقد ورد في السنة النبوية، حيث ورد في الأثر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك فيما ورد من إجماع أهل العلم في شجر الحرم الخاص بالكعبة البيت الحرام، وفي شجر الحرم الخاص بالمدينة المنورة: إذا ثبت حكمه وهو مشبه للحرم، والجزاء كله يكون إلى الكعبة، وكذلك كل ما يثبت هديا في جميع دين الله - تبارك وتعالى -، فإنما هو إلى الكعبة البيت الحرام، ولا نعلم غير ذلك، وإذا كان الحرمان - حرم البيت الحرام وحرم المدينة المنورة - جميعا حرمين، فكل حرم مخصوص بحكمه، وكل الهدي يكون جميعه إلى الكعبة وفقا لما قال الله - تبارك وتعالى -.

وإذا ثبت منع المشركين من دخول المساجد جميعا، وكان الاستدلال من ذلك واردا من كتاب الله - تبارك وتعالى ـ، وما أشبه ذلك من معاني السنة والاتفاق، وكان مثل ذلك أيضا معنى حكم الحائض والنفساء في نفس المسجد، فهما ممنوعان من الصلاة، لأن الحائض والنفساء أثناء الحيض والنفاس مانع من أداء الصلاة، وإذا كانت السنة في التعبد عليهما ترك الصلاة، وعلى ذلك فهما يشبهان في معنى هذا من المشرك، إذا ثبت فيهما، فإنه لا يطهرهما الماء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا يطهرهما الماء، وذلك يعني أن الحائض والنفساء مثلهما، وإذا ثبت في الحائض والنفساء لموضع ثبوت الغسل فيهما إذا طهرتا، وأنه لا يطهرهما الماء وإذ هما ممنوعان من الصلاة للمعارض لهما، أشبه ذلك في معنى الأقلف من أهل القبلة من الرجال

6

- 118 -