الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٥البالغين، إذا ثبت أنه يشبه في هذا الوجه معنى المشركين، وأنه لا يطهره الماء لشبهه بأهل الشرك، وقد مضى ذكره والاستدلال عليه في كتاب الطهارة من هذا الكتاب في موضعه.
"
وإذا ثبت هذا في هؤلاء بهذه المعاني أن يكونوا ممنوعين دخول المساجد، فالجنب مثلهم، وإن كان يطهره الماء فإنه نازل بمنزلة الحائض والنفساء، إذا أتى بالطهارة ولا تقوم بالنجاسة، وإذا استعمل التيمم في هذا الوجه، كان قد خرج من وجوه الإشكال إلى معنى الحكم، إذا لم يجد الماء فهو الطاهر، فلما لم يكن الماء الطاهر على الحقيقة والحكم، ثبت معنى التيمم إذا لم يجد الماء فإذا كان قد وجد الماء فقد لزمه معنى الحكم به عند وجوده على الحقيقة وقال بعضهم في المتلاعنين وما أشبههما بالولاية لهم في الحكم الظاهر. كل واحد منهم على الانفراد، وهو أشبه بمعنى الأصول في معنى ما قيل واضح، وعلى شبه هذا يخرج معنى الطاهر من المياه على نحو ما وصفت لك، على اعتقاد البراءة في الشريطة من مبطلهم، وولاية محقهم في الشريطة على القصد بذلك، فهذه الأقاويل عندي تخرج على هذه المعاني الصحيحة.
ومعي
وأما قول من قال: إنه لم يخلط كل واحد منهما في جميعهما حتى يعلم أنها كلها نجسة، ويتيمم بعد ذلك، فهو عندي أشد ما قيل في هذا الوجه، أن هذا قيل في معاني الأصول، إلا أنه ليس عليه أن يفسد الطاهر من المياه، ولو كانت هذه المياه الطاهرة له، وكذلك ليس له أن ينجسه إذا كان مباحا، فيتسبب في أن يجعله نجسا عليه وعلى غيره، لأنه قد تخرج طهارته في معنى الحكم في الضرورة وغير الضرورة، وإذا نجسه كله أبطل حكم الطهارة
منه
ولا يعجبني أن يكون يخرج في معنى الاتفاق ـ بحكم الاحتياط -
- 110 -