الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢١تطهير البيت الحرام من رجسهم، ورد في كتاب تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا البيت مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخذوا من مقامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهَرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)
فقد أمر الله إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام ـ، أن يطهرا البيت الحرام من الأصنام والمشركين للطائفين والركع السجود، وهؤلاء كلهم الممنوعون من المشركين وغيرهم، غير الركع السجود في حالهم هذا إلا نقض الطهارة، فهم ممنوعون من ذلك لأن الركع السجود يكون وصفهم ذلك لهم وهم في الصلاة، ولا صلاة إلا بطهارة.
وكذلك كما يمنع المشركون من دخول المسجد الحرام، فإن الطواف والاعتكاف في المساجد، في معنى أحكام الطهارة لا يكون ثابتا ولا جائزا من حائض ولا نفساء ولا جنب إلا بعد الطهر والتطهر، فهم ممنوعون من كل ذلك، لأنه من موجبات طهارة المساجد
ومعي
؛ أنه من معاني أحكام ذلك، فقد ثبت أن المشركين وغيرهم ممن ورد النص بمنعهم وهم الحائض حتى تزول حالة هذا الوصف والتطهر منه وكذلك النفساء حتى تطهر من النفاس، والجنب حتى يزيل الجنابة بالغسل، والأقلف من البالغين من الرجال حتى تزول عنه تلك الصفة، كل هؤلاء لا يدخل أحدهم مسجدا من المساجد إلا بعد الطهارة، وكذلك لا يدخل المصلى المتخذ للصلاة، لأنه في حكم المسجد لأنه بمنزلة المسجد، فهما منزهان
،
مطهران - بأمر الله تبارك وتعالى - مطهران من دخول جميع هؤلاء كلهم. وكذلك يعتبر كل واحد منهم ممنوعا من دخول المسجد إلا من عذر، وذلك كخوف من ضرر على أحد منهم يقع على نفسه أو خوف يقع على ماله، أو خطر
يقع على دينه، فإن كل ذلك يقع موقع جواز التقية
(1) الآية (125) من سورة البقرة
•
- 121 -