المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٤

ومعي

؛ أنه قيل: إنه لا بأس أن يقعد في موضعه، ولو لم يكن مضطرا بعذر من الأعذار التي تلجئه إلى ذلك، ما لم يكن يمشي في مسجد، فإذا أراد المشي في المسجد، والتحول عن موضعه لم يكن له ذلك حتى يتيمم، إذا لم يجد الماء ولم يقدر على الانتظار لحين توفر الطريقة التي يزيل بها الجنابة بالغسل.

أنه قد قيل: لو أراد الخروج، إن أصابته الجنابة داخل ومعي

؛

المسجد، لم يكن يجب عليه تيمم، إذا لم يجد الماء، وإنما يكون عليه التيمم إذا لم يجد الماء إذا أراد الدخول في المسجد، ولكن ليس عليه ذلك إذا كان داخله وأصابته الجنابة وأراد الخروج منه.

ومعي؛ أنه قيل: إنه ليس عليه التيمم إذا أراد الدخول في المسجد مجتازا، إذا كان لا يريد القعود فيه والمكث، وذلك إذا كان القصد من دخوله المسجد أن يكون فيه عابر سبيل، حتى يمكنه أن يتخذ طريقه إلى أن يغتسل فيه، وذلك في معنى حكم قول الله - تبارك وتعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سبيل حَتَّى تَغْتَسِلُوا .. ) (1) الآية

ففي بعض التأويل؛ أن معنى قوله تعالى: (لا تقربوا الصلاة؛ معناها هاهنا دخول المسجد، فكأنه أنزل الدخول فيه منزلة الصلاة فيه، وجعل دخول المسجد لعابري السبيل فيه لكي يغتسلوا، فكان دخول المسجد بمنزلة الصلاة، إذا كان الدخول فيه للقعود، وليس لكون الداخل فيه من

عابري سبيل فيه

ومعي

؛ أنه قد قيل: إن هذا يكون في الصلاة خاصة، وإن دخول المسجد؛ سواء كان للصلاة أو لغير الصلاة، وسواء كان للقعود فيه أو لغير

(1) جزء الآية (43) من سورة النساء

- ITE-