المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٦

قد أصابته الجنابة، أو عرض له ذلك فيه بأن أصابته الجنابة في داخل المسجد، فإنه على أي حال من هذه الأحوال يلزمه التيمم، لأنه في معنى

حكم الطهارة للمسجد، أن السالك فيه لا يسلك في شيء منه إلا متطهرا ومعي؛ أنه لو أن امرأة دخلت المسجد على طهارة، ثم حدث وهي مستقرة فيه أنها حاضت في المسجد، وكانت قد دخلت فيه وهي على طهارة، أو حدث لها أن تنجست فيه وقد كانت طاهرا، أو أنها احتاجت للدخول فيه لعذر، أو على أي وجه من الوجوه، أو كان لهما عذر في القعود فيه والبقاء، بعد أن حدث لهما ذلك فيه، فعندي في كل هذه الحالات على أي وجه كان من تلك الوجوه، أنه زائل عنهما حكم التيمم، وواسع لهما تركه، فإن توسعتا بدخولهما فيه لعذر وقعودهما فيه لعذر بغير تطهر، ولوجود الماء فيه أو في غيره، وأمكنهما التطهر بذلك الماء، أو لم يمكنهما الماء وأمكنها التيمم، إن كانا غير مخاطبين بالتطهر في حين ذلك، وذلك لأنهما في هذه الحالة لو أنهما تطهرتا لم ينفعهما التطهر بالماء ولم تطهرا، فإذا كان لهما عذر في دخولهما للمسجد، أو قعودهما فيه، كان لهما ذلك بغير تطهر، للعذر العارض، ما لم تطهرا من الحيض والنفاس، فإذا طهرتا من الحيض والنفاس كانت بمنزلة الجنب في معاني ما مضى كله الذي ذكرناه.

وإنما زال عنهما حكم التطهر والتيمم لموضع أنه لا ينفعهما التطهر، ولا يطهرهما الماء عن حال حكمهما.، وإن كان لا معنى لطهارتهما ولا تيممهما، وكانتا ممنوعتين من دخول المسجد إلا من عذر، فإذا ثبت لهما

العذر لم يلزمهما حكم التطهر إذ لا ينفعهما.

:

وأما المشرك والأقلف فمعي أنه في معنى حكم كل منهما على قول من يقول: إنه يطهرهما أنه الماء في حالهما، وينتقلان إلى معنى الطهارة، لطهارة

جسدهما إذا تطهرا

- 126 -