الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٨غسله
،
مما يستحيل ذلك عن ثبوت الغسل عليه، ويجب له العذر عن الغسل، ثبت له وعليه معنى عدم الغسل، واستحال بمعنى الاتفاق إلى التيمم كله، وكان بمعنى من لم يجد الماء
ومعي
؛ أنه في معنى الاتفاق أن كل ما أبيح لأجل الضرر فإنه يرتفع حله بارتفاع الضرر، وجميع الأبدال المتفق عليها أنه يرتفع حكمها بوجود المبدل منه، ولما كان العذر القائم على عدم استعمال الماء للجارحة التي يصيبها أذى، فإن ذلك من قِبَل اعتبار أن عدم إمكان الغسل هو الذي يبيح وجود الماء هنا مقصود به وجود قدرة
،
من
الماء التيمم، رغم وجود لأن وإمكان، وعندي أنه عند قيام الضرورة المسقطة للحكم في أية حالة حالاته، فلو كان باليد جرح أو قرح ويخشى الضرر من مباشرة الماء لغسل تلك الجارحة، فمعي في معنى قول من يقول: إنه يتوضأ أو يغتسل لسائر الجوارح في كل موضع من مواضع الوضوء، ويتيمم بدلا عن وضوء تلك
الجارحة
ومعي
؛ أنه إذا كان الحائل بين البشرة والماء، إذا كان نزع هذا الحائل من جبيرة أو نحوها يضر موضع النزع، أو أضر الماء العضو الموضوع عليه من كسر أو عصابة على الجروح والأضمدة، أو زادت الضرر على العضو من الأمراض، إذا ترتب على نزعها اعوجاج تركيب أصل العضو، أو تأجيل برئه، أو اشتداد غور الجروح، فإن ذلك كله يكون عذرا قائما، والأحوط عندي أن يتيمم، وقد قال الله - تبارك وتعالى -: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (1)، وقال تبارك وتعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ
من خرج) (2).
وقد جاء في الأثر أن الخائف كمن لم يجد الماء، ويستفاد من ذلك أن
(1) جزء الآية (185) من سورة البقرة.
(2) جزء الآية (78) من سورة الحج
- 138 -