الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٩القادر على بعض الواجب يفعله، وليس له ترك الكل للعجز عن البعض، وقد قال: «ما نهيتكم عن أمر فاجتنبوه، وما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. والعمل على أن المصاب في عضو من مواضع الوضوء يتوضأ للعضو الصحيح ويتيمم للعضو العليل، إذا خاف عليه الأذى من استعمال الماء أو تأجيل برئه
وقد ثبت العذر معي في المريض، وذلك بما ورد في قول الله - تبارك وتعالى -: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُ، وَسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جَنْبَا فاطهروا وإن كُنتُمْ مُرْضَى أَو عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبَاً فَامْسَحُوا
اگران
وأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم
نِعْمَتَهُ عَليكُمْ لَعَلَكُمْ تشكرون))
(1)
خرج ولكن يُرِيدُ لِيَطَهُرَكُمْ وَلَيَته
فكان المريض بمنزلة المسافر الذي لم يجد الماء، فالمريض الواجد للماء ولكنه غير القادر على استعماله بسبب مرضه، فإنه يكون بذلك بمنزلة المسافر، في ثبوت التيمم له، وعليه في ذلك ما هو في معنى العذر، فإذا استحال عن حكم الغسل، ففي معنى الاتفاق أنه يجب عليه التيمم، فإذا ثبت عليه معنى الغسل على قول من يقول بذلك، وقدر على شيء منه كان الغسل قائما بحكمه في معنى الاتفاق، فإذا ثبت في البدن شيء لا يمكن غسله، كان في معنى الاعتبار والنظر أن ذلك عندي يخرج في معاني أحكامه على معنيين:
أحدهما؛ أنه إذا ثبت عليه الغسل بأي وجه من الوجوه، زال عنه حكم التيمم، إذ لا يجتمع عليه في مقام التكليف بالأمر الشرعي حكمان، وإنما هو
(1) الآية (6) من سورة المائدة.
- 139 -