الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٠مخاطب بواحد.
والآخر؛ أنه لما أن كان مخاطبا بمعنى حكم الغسل كله من بدنه، سواء كان قدر هذا الشيء قليلا أو كثيرا، وذلك عند قدرته على ذلك، ووجود الماء، وهو قادر على استعمال الماء، في معنى وجود الماء وجود قدرة وتمكن، وفي حالة ما إذا كان غير معذور بترك استعمال الماء، فإذا ثبت له العذر في
له
6
شيء من بدنه، سواء كان عضوا من المواضع التي يتم فيها الغسل للوضوء أو كان شيئا من البدن في الغسل، فإنه في حالة قيام العذر، بعدم استعمال الماء لغسل أحد الأعضاء، مما لا يسعه تركه منها إلا بعذر، كما لم يسعه ترك الغسل كله إلا بعذر، هو عدم وجود الماء، فكان البديل عن الماء ما رخص الله - سبحانه - من التيمم، ومعي أنه إذا كان العذر له قائما في الكثير من بدنه، عند عدم وجود الماء، فإن العذر يعتبر ثابتا في القليل من بدنه، حتى في حالة وجود الماء، إذا لم يمكنه استعماله بسبب الضرر الذي يصيب العضو المصاب، فإذا كان معنى الحكم كذلك، كان الوجوب عليه في القليل من غسل بدنه، كالوجوب عليه في الكثير من غسل بدنه
فلما أن ثبت أن العذر له في القليل من بدنه، كالعذر الثابت له في الكثير، جاز أن يلزمه في كل أمر وجب عليه غسله، ووجب له العذر فيه، أن يلزمه فيه التيمم عنه، سواء كان ذلك عنه من قليل بدنه أو كثيره، وكما يجوز له تركه عند القدرة ووجود الماء، بمعنى ما لا يجوز له ترك جميع بدنه، فلا فرق في ذلك في معنى الوجوب ودخول العلة، فإذا كان تيمم الجنب لمعنى الجنابة لغير معنى الصلاة، فالتطهر للصلاة خرج معنى حكمه عندي على أحد هذين المعنيين: إما أن يلزمه التيمم، ما لم يقدر عليه من غسل بدنه، لمعنى ما يلزمه
طهارته
-12 -