الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٢له النجس، أكثر من بناء الوضوء على نجاسة، وذلك حملا على أن الأصول
لا تنبني على فاسد
•
؛ أنه قد جاء نحو هذا الاختلاف، على نحو من هذا أنه قال من ومعي قال: إنه من وجب عليه الغسل بوجه، ولم يزل عنه حكمه زال عنه حكم التيمم، لمعنى أنها فريضة واحدة عندي، ومن وجب عليه حكم التيمم بوجه، زال عنه حكم الغسل، وليس هذا معنى يبعد في معاني ثبوت الحكمين الواجبين، في كتاب الله - تبارك وتعالى؛ لثبوت هذا عند زوال هذا، ولكنه إنما يخرج معنى الاغتسال في ثبوت الحكم بمعنى الطهارة للصلاة، وذلك بخاصة في غسل الجنابة، إنما معنى وجوب الغسل للطهارة منه للصلاة، وما أشبهها من الطهارة، وإن كان قد يخرج معنى غسل الجنابة لغير معنى الصلاة، لمثل إحراز الصوم وشبهه، ومثل الطواف للحج، وإن كان الطواف للحج إنما هو بمنزلة الصلاة لا يقوم إلا بالوضوء، فلما ثبت أنه بمعنى الصلاة وما أشبهها، لا يخرج معنى التعبد به إلا لذلك، كان مشبها للوضوء للصلاة، ومثله فيها يدخل فيه معاني الاختلاف أو الاتفاق، وأشبه لمعنى تساويها في الطهارة في الاسم والمعنى
فمعي؛ أنه قد قيل في الوضوء: إنه إذا كان في شيء من جوارح الوضوء ما يمنع عن غسلها، بأي وجه من الوجوه، كأن يكون في موضع من هذه الجوارح جرح أو قيح، ويترتب على غسل ذلك الموضع ضرر على أي من الحال، كتأخير برئه، أو زيادة الضرر عليه، فعندي أنه قد قيل: إنه يغسل المتوضئ من جوارحه ما أمكنه غسله، ويمكنه أن يصلي، وليس
حال
عليه أن يتيمم.
وقيل: إنه إن أتى على جارحة كلها، من جوارح الوضوء حتى يستفرغها بغسل سائر جوارحه، ويتيمم لتلك الجارحة، إذا كانت كلها،
- 142 -
1