الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٣وإن كان قد بقي منها شيء غسله ولا تيمم عليه
ومعي؛ أنه قد قيل: إذا أتى على أكثر الجارحة، كان عليه التيمم
6
6
وليس عليه تيمم فيها دون أكثر الجارحة، من نصف الجارحة أو أقل. إلا ما زاد على نصفها، ولا أعلم نصا قولا بأشد من هذا إذا ثبت معنى لزوم
غسل جميع الجارحة، وأنه لا عذر في ترك شيء منها، كما لا عذر في تركها كلها، وكان المعنى في لزوم ذلك كله، سواء دخل في لزوم القليل من ذلك التيمم، كما لزم في الجارحة ما لم يأت على الجارحة، عند القدرة على غسل ذلك، وهذا عندي معنى قول من يقول: إن سائر بدن الانسان غير مواضع الوضوء؛ أهون وأقرب في مواضع الوضوء بمس ما ينقض من الأشياء التي تفسده، وكذلك فإن مس النجاسة لمواضع الوضوء أشبه أن يكون سببا إلى فساد الوضوء، وإذا ثبت معنى هذا، فإنه يكون قد ثبت أنه عند ما الوضوء على شيء من النجاسة في البدن في موضع الوضوء وفي غير موضع الوضوء، فإن ذلك لا يبعد أن يكون الأمر كذلك إذا مس المتوضيء شيء من
النجاسة في بدنه
6
لأنه لا فرق في ذلك
يتم
ومعي؛ أنه إذا وسع وجاز أن يكون ذلك في ترك الجارحة الواحدة، فإنه يجوز كذلك في الجارحتين، سواء كان مما ثبت وضوؤه بالماء أو لم يثبت العذر فيه بزوال جميع الوضوء، حتى يلحق معنى التيمم وفرضه، وإن كان الوضوء يعتبر فرائض متفرقة في معنى الترتيب، فإنه يعتبر فريضة واحدة في معنى المخاطبة، إلا أنه لما لم تكن الطهارة لم تلزم البدن كله للوضوء، وكانت إنما هي في مواضع فقط من ذلك البدن، فإنه لم يكن بد من الدلالة على تلك المواضع بأسمائها وأعيانها، وأنها إنما فرقت في التسمية ليستدل عليها إذا كانت من الجسد، فهي في معنى ذلك؛ فرائض في الانفراد والتسمية،
مستثناة
وفريضة واحدة في الجملة.
- 143 -