الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٨واحدة، أو كان على أكثر هذه الجارحة، فإنه قد ثبت معنى الوضوء والتيمم. ويخرج عندي أنه ما بقي شيء من جوارح الوضوء، مما يخاطب بغسله، فمنعه مانع عن ذلك، فقد قيل: إنه عليه التيمم، وقد مضى ذكر ذلك فينظر فيه وبالله التوفيق.
وأما الغسل من الجنابة لمعنى الصوم وإحرازه، فمعي أنه يخرج في أكثر القول: إنه إذا كان قد غسل فرجيه ورأسه، ومواضع الأذى من بدنه، فإنه يكون بذلك قد أكمل معنى غسله، الذي يحرز به صومه، سواء كان ذلك من عذر أو من غير عذر، وسواء كان قد تيمم مع ذلك أو لم يتيمم، ولو غسل بدنه كله إلا رأسه، على معنى هذا القول، أو كان قد غسل بدنه كله إلا فرجه وموضع الأذى منه؛ لم يكن ذلك يجزئه
؛ أنه يخرج في بعض القول: إنه ما لم يغسل غسلا تجوز به ومعي الصلاة، فهو في حكم من لم يغسل، إلا أن يكون ذلك من عذر، ويفسد صومه على معنى هذا القول.
وكذلك إذا غسلت المرأة من حيضها من بعد طهرها، فرجها ورأسها
فقد جاز وطؤها من زوجها، وتعتبر من طلقها زوجها بائنة إذا لم يدركها إذا
غسلت رأسها وفرجها
ويخرج عندي في بعض القول: إنه ما لم تجزئها الصلاة، لم تخرج من حال ما هي فيه من إباحة الوطء، لقول الله - تبارك وتعالى -: {وَيَسْأَلُونَكَ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في المحيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُم فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ من حيثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ الله اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
المتطهرين) (1)
(1) الآية (222) من سورة البقرة
- 1 EA-