المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٣

وقد قال الله - تبارك وتعالى - في كتابه الكريم: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِع النجومِ وَإِنَّهُ لَقَسَم لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمُ فِي كِتَابٍ تَمَكْنُونَ لَا يَمَسُّهُ

إلا المطهرونَ تَنْزِيلٌ مَن تَرَبِّ الْعَالَمِينَ) (1)

يعني بكل ذلك القرآن الكريم فيهما قيل؛ وأحسب أنه في بعض التأويل أن هذا يعني به الملائكة، أي لا يمسه في الصحف المحفوظة إلا الملائكة

المطهرون، ونظير ذلك وشبهه، قول الله - تبارك وتعالى - في كتابه الكريم: کو چودا كلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفِ مُكَرَّمَةٍ مَّرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ

كرام بو كرة) (2) بررة

والصحف المكرمة في أيدي الملائكة، ولو قلنا إن قوله المطهرون هم الملائكة، فإنه إذا كان من شأن القرآن وشرفه بتلك الرتبة العليا، فحق علينا نحن أن لا يمسه إلا موحد - كما علّمنا ربنا - ولا يمسه إلا متطهر.

وأحسب أنه يخرج في التأويل، أنه لا يمسه إلا المطهرون، المطهرون من الشرك، وأما أهل الاقرار، فلا يلحقهم ذلك بأي حال، ولا يقرب المشرك إلى شراء المصحف والقرآن، إلا لمعنى الحجة عليه والدعوة إليه بمعاني القرآن، إذا ثبت معنى منع المشرك عن ذلك لمعنى النجاسة، لم يتعر ذلك. ثبوته في الجنب والحائض، وعندي أن الحائض أشد ما لم تطهر، وذلك بانتهاء صفة الحيض القائمة بها

ومعي؛ أنه قد قيل في الحائض والجنب أنهما لا يحملان المصحف وقيل: بأس أن يحملا المصحف بسترته التي تعلّق به.

من

ويخرج على معاني تواطؤ القول أنه لا يقرأ القرآن جنب ولا حائض

(1) الآيات (75 - (80) من سورة الواقعة. (2) الآيات (11) - (16) من سورة عبس.

- 153 -