الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٤ولا نفساء، والأقلف عندي بمعناهم وأشد، ويلحق معنى الأقلف في معاني ما يشبه المشرك فيه، وأما الحائض والنفساء والجنب فيخرج عندي في معاني القول أنهم لا يقرأون القرآن إلا من عذر أو لعذر، وإلا فخارج قراءتهم له على التعمد بمعنى الاساءة، وعليهم التوبة من ذلك إذا ثبت عليهم معنى الإساءة.
ومعي
؛ أنه مما قيل من العذر لهم في ذلك، أن يقرأ الواحد منهم الآية أو بعضها، أو الآيتين يستأنس بذلك عند الوحشة، وعندي أنه إذا كان العذر للحائض والنفساء في بقائهما على تلك الحال قهرا، فإن الجنب ليس معذورا إلا تلك الفترة اليسيرة التي يتمكن بعدها من إزالة الجنابة بالغسل، حتى يتخلص من الحال الذي يحرمه المصحف
ويعجبني أن يكون له ذلك، عند طلب علم ما يلزمه علمه؛ من تلاوة القرآن من علم التوحيد، أو الوعد والوعيد، أو شيء مما يلزم، فإذا لم يبلغ إلى علم ذلك إلا بالتلاوة، وكان ذلك عندي عذرا، وكذلك تعليم ذلك لمن يلزمه علمه إذا لم يقدر عليه إلا بالتلاوة، كان ذلك. عندي من العذر، وعندي أنه قيل: إن لهم أن يتلوه بأنفسهم وأن لا يحركوا بذلك ألسنتهم، ولا إثم في ذلك ليس بكلام، وإن لم يكن فليس بقراءة
ومعي
؛ أنه يخرج أنه إذا لم يبلغوا إلى تذكرة ذلك بغير تلاوة، وخاف أحدهم أن ينسى شيئا مما قد يعلم من ذلك، إذا لم يتعاهده بالتلاوة في ذلك الوقت، ورجا أن يدركه علم ذلك بالتلاوة له، فعلى قول من يقول: إنه إذا ترك ذلك. حتى ينساه أثم، فقراءته له مباحة، بمعنى خروجه من الاثم إلى ما يلزمه، لأنه لا يستقيم أن يلزمه شيء يؤثمه، ولا يؤثمه شيء يقدر عليه فلا يلزمه، فهذا عندي يخرج في معاني هؤلاء في قراءة القرآن على هذا
النحو.
- 102 -