المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٥

ومعي؛ أنه يخرج في بعض معاني الروايات، فأحسب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اقرأ القرآن على أية حالة كنت فيها إلا جنبا، وادخل المسجد في أية حالة شئت إلا جنبا، واحمل المصحف في أية حالة شئت إلا جنبا» وكل معنى الرواية يدل على إطلاق هذه المعاني للإنسان إذا لم يكن جنبا

وإذا ثبتت معاني كراهية ذلك، أو أنه ثبت أن ذلك محجور على الجنب، فلا يكون ذلك إلا لمعنى أنه ليس هو بمتطهر، لأن الجنب ليس بنجس في الأصل، وإنما هو ليس بمتطهر، وإنما التطهر عليه تعبد، لا لمعنى أنه نجس البدن، وذلك أنه لو مس شيئا من الطهارات شيء من رطوبات بدنه، لم يكن ذلك نجسا، وكذلك الأمر بالنسبة لعرقه، وبالنسبة أيضا لجميع الرطوبات منه، ما سوى النجاسة وما مسها، إن كان يخرج مخرج الطهارة، فهو طاهر في الأصل غير متطهر التطهر الذي يلحقه معنى التعبد به، على حسب ما لزمه التطهر بالوضوء، لا على غير ذلك في معنى الاعتبار، فلما أن كان كذلك في معاني الاتفاق، أنه إنما يلحقه التعبد له بالتطهر على هذا النحو، كان المحدث للبول والغائط أو المني أو الودي، أو ما سوى ذلك من النجاسات لمعناه في الأشباه، أنه ليس بمتطهر، وإن كان طاهرا، أو يلحقه في الشبه في معاني قراءة القرآن، لأن ما لحقه في معنى ثبوت الحدث، وأنه ليس بمتطهر، لأنه ما أشبه الشيء فهو مثله ومنه، في معاني ما يتفق ويتشابه، فيلحقه بهذا المعنى المحدث بشيء من الأحداث، الذي فيه من النجاسات ما يلحق في الجنب من قراءة القرآن إلا من عذر.

ومعي

؛ أنه في معنى قول من يقول: إنه لا تجوز الأعمال إلا بالنيات، وأنه لما كان الوضوء من الأعمال التي يلزم فيه النية مع العمل، فقد ثبت من ذلك أنه إنما يقصد بذلك إزالة الجنابة، لأن القراءة للقرآن تعبد. وعندي؛ أنه إذا كانوا قد قالوا في منع الجنب من دخول المسجد، فقد ثبت أن قراءة

- 100 -