الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٦القرآن ومس المصحف فيه معنى ذلك، وعندي أن القصد من منع الجنب من
أن
المسجد يكون كذلك بالنسبة لمنعه من قراءة القرآن، والعلة واحدة وهي المساجد بيوت الله، وهي لا تفارقها الملائكة أبدا، وإذا دخل الجنب المسجد
للملائكة
استأذت منه، ولا خير فيمن تستأذي منه الملائكة، وبهذا يكون ذلك مانعا دخول المسجد، وقد قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مَن مَنَعَ مَسَاجِدَ من الله أَن يُذكر فِيهَا اسْمُهُ، فمن أظلم ممن منع مساجد الله من قرب الملائكة منها، والملائكة رحمة ونور، وهم إلهام الخير للمؤمن، والجنب بدخوله المسجد مخالفة لأمر رسول الله له وإبعاد للملائكة عن المسجد وإيذاء هم وتفويت لبركتهم، ومنع للخير الحاصل من قربهم وتعطيل للمسجد من عمارتهم، وتفويت لحالة البركة الحاصلة بحضورهم واستغفارهم للمؤمنين، ودعائهم وتمسحهم بأجنحتهم للمصلين والذاكرين الله والمتحلقين لحلقات العلم النافع، فيكون ذلك كله بسبب دخول الجنب للمسجد، وما يقال في كل ذلك على أي حال وبأي وجه من الوجوه بالنسبة للمسجد، فكذلك وأشد منه في تلاوة القرآن الكريم وذكر الله، فهذا كله في معنى دليل حكمة الشارع في منع الجنب من قراءة القرآن ومس المصحف، وما يقال عن الجنب في ذلك يقال عن الحائض والنفساء
•
وأحسب أنه قد قال من قال: إنه إنما ليس يجوز أن يقرأ القرآن؛ المحدث الذي فيه شيء من الأحداث الذي فيه شيء من النجاسات،
ما يلحق في الجنب من قراءة القرآن إلا من عذر.
وأحسب أيضا أنه قد قال
من
6
قال: إنه إنما لا يجوز أن يقرأ المحدث
الذي به شيء من الأحداث من النجاسات، ويعتبر وضوؤه منتقضا بذلك ولذلك لا يجوز له وهو على هذا الحال أن يقرأ القرآن الكريم
"
ومعي؛ أنه في معنى قول من قال: إنه إذا كان ليس فيه شيء من
-109 -