المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٧

النجاسات إلا أنه ليس بمتوضئ، وكان حدثه في معنى حكم أنه بغير نجاسات ولا يؤثر على نقض وضوئه، فإن له في هذا الحال أن يقرأ القرآن على ما مضى من الاختلاف في القول فيه حسب

ومعي

؛ أنه في معنى قول من قال: إنه ما لم يكن على طهر تام، وعلى وضوء تام كالذي يكون عليه للوضوء للصلاة، فهو بمنزلة المحدث، لأنه معلول غير متطهر، ويخرج ذلك فيما يخرج على معاني الاتفاق في الجنب، أنه لو غسل موضع النجاسة منه، ولم يبق فيه شيء من النجاسة، ولم يتطهر من الجنابة التي أصابته، فإنه بذلك لا يكون خارجا من أحكام الجنابة، وبمعنى هذا وحكمه أنه بمعنى الجنب في أحكامه، إذ أنه بذلك لا يكون متطهرا وإن كان قد أزال مواضع النجاسة من بدنه، كذلك الذي ليس بمتطهر طهور الوضوء المتعبد به بمعنى الطهارة للصلاة، لم تجز له بهذا المعنى قراءة القرآن، كما لم يجز للجنب، بمعنى ما أشبهه فيه لمعنى التعبد، لأن الجنب لو تطهر من الجنابة قام له ذلك مقام التطهر للوضوء، فالتطهر من الجنابة يكون بقصده إلى التطهر من الجنابة

•

وكذلك بعد غسله من النجاسة وإزالتها منه، فبقصده إلى التطهر للوضوء للصلاة، يجزئه عن التطهر لما جرى عليه التطهر من جوارح الوضوء بالغسل عن التطهر. من الجنابة، فإن ذلك يجعل حكمهما أنه يخرج معناهما في ذلك واحدا في معاني الأشباه والاتفاق، فتشابه في معنى قراءة القرآن التي لا تجوز الصلاة إلا بها، ولا تجوز الصلاة إلا بالتطهر بالوضوء، فكانت قراءة القرآن في ذلك مشبهة للصلاة التي لا تجوز إلا بالطهارة، إذا كانت الصلاة لا تجوز إلا بها، وإذا أشبه معاني الذي ليس بمتطهر بالوضوء بمعاني الجنب، لثبوت التطهر عليه، وإذا تشابها بمعنى واحد، فقد لحقهما معنى التشابه، وقد يتشابهان بمعاني كثيرة من جسده، ولو لم يكن يشبهه إلا بغسل جارحة من

- lov -