الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٨جوارحه للوضوء، لكان قد أشبه الاتفاق القول فيهما وتشابههما في هذا الموضع، أن الجنب ـ ولو لم تبق فيه إلا جارحة واحدة لم يطهرها ـ لم يزل عنه
حكم الجنب في معنى الطهارة في هذا، فتساوى الذي ليس بمتطهر بالوضوء
،
ولو كان ليس فيه لشيء من النجاسة، والذي ليس بمتطهر من الجنابة، ولو كان ليس فيه شيء من النجاسة، واتفاق القراءة من القرآن والصلاة، لأنه لا تجوز الصلاة إلا بالقراءة، ولا تجوز الصلاة إلا بالوضوء، فمن هنالك ثبت أن القراءة لا تجوز إلا بالوضوء.
فإن قال: إن كانت الصلاة كما قلتم لا تجوز إلا بالقراءة في معاني
الاتفاق، وكذلك لا تجوز إلا بالتكبير للإحرام لمعاني الاتفاق؟
قيل له: كذلك، ولكن التكبير قد ثبت بمعاني الاتفاق أنه جائز للجنب والحائض والنفساء، ويكون ذلك فضلا من أعمالهم ومن قولهم، ومثل هذا القول يكون كذلك بالنسبة للتسبيح، فيكون فضلا من أقوالهم، سواء في ذلك أي واحد منهم، على أي حال، وكذلك ما تقوله في الصلاة قد ثبت بمعاني القول بالاتفاق ما سوى القراءة أنه جائز منهم، وفضل من أعمالهم من جميع الذكر من التوحيد وغيره ما سوى القراءة، أنه جائز منهم وفضل من أعمالهم، من جميع الذكر، سواء كان ذلك من التوحيد وغيره، مما سوى القراءة، فإنه لا يجوز منهم إلا من عذر ولعذر، في معنى ما قد قيل، فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ويخرج في معاني الاتفاق، وقد ثبت ما ذكرنا من تساوي الجنب أنه غير نجس، إلا أنه غير متطهر، وكذلك الذي ليس بمتوضيء، ليس بنجس، إلا أنه ليس بمتطهر، والمعنى فيه واحد في التساوي، فيخرج معنى القول في هذا أنه لا يجوز إلا من المتطهر بالوضوء لهذه العلة، وما أشبهها على تأويل ما يتشابه فيه الجنب وغير المتطهر بالوضوء في معاني الطهارة، لقول الله - تبارك وتعالى -: وإن كُتُم جنباً فَاطَّهروا ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:
-101 -