الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٩لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله، وقوله: لا صلاة بغير طهور» والمراد به ما هو أعم من الوضوء، فمن باب أولى كان الوضوء منه، وقوله صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان أي أن الأجر فيه نصف أجر الإيمان، فكلاهما واجب فيهما التطهر عن غير ثبوت رجس في ذاتهما إلا بمعنى التعبد في جميعهما، عن غير أصل رجس في ذاتهما، لأن الوضوء يجب ما قبله من الصغائر، وكذلك التطهر من الجنابة
تتساقط به الذنوب.
وعندي؛ أنه يطلب من المرء ألا يظل طويلا على جنابة، لأنه في معنى قول من قال: إنه كره نوم مع نجس أو بجنابة، إذ ترد بها الروح من باب السماء فلا تسجد مع الأرواح تحت العرش إلا إن أزال الجنابة وتطهر. فثبت لصاحب القول بهذا في الوضوء وحسن بهذا المعنى
وجاز للذي قال عندنا: إنه تجوز القراءة للمسلم، من جميع أهل القبلة والإقرار، ما لم يكن جنبا لظاهر الحديث، على غير معنى تأويل، وما سوى ذلك من الأقاويل في أهل القبلة، في معنى القراءة للقرآن، داخل بين هذين
القولين.
وما قيل من كل ذلك فحسن إذا ثبت هذان القولان، أن جميع هذين القولين، وأن جميع القول فيها دونهما داخل فيهما، وتتعلق معاني الترخيص للمرخص في ذلك، ما لم يكن جنبا أو حائضا أو نفساء، ويثبت معاني التشديد في ذلك، ما لم يكن متطهرا بالوضوء التام، الذي تجوز به الصلاة
ومعي
?
أن معنى قول من قال: إنه يجوز أن يقرأ ما شاء من القرآن
،
ما لم يفتتح السورة من القرآن أو يختمها، فيخرج معاني ذلك عندي على سبيل التوسط معنى الحسن، لأن كل شيء لم يبتدأ به ولم يختتم فكأنه لم يتم، ولم
-109 -