الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٠يثبت بذلك معناه، لأن ثبوت معنى القرآن من السورة فصاعدا، في معاني ما يثبت التسمي به، لقول الله - تبارك وتعالى -: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بسورة من مثلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (1). وقوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُورٍ مَثْلِهِ مُفْتَرَيَاتِ وَادْعُوا من استطعتم من دونِ اللهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (2)
أنه في معنى حكم المعاني التي يقع عليها الاتفاق في القراءة في ومعي الصلاة، من جميع الفرائض، سواء كان ذلك في الجماعات وغيرها، بمعاني بما يشبه الاتفاق بالفعل من الناس في ذلك بحال العموم، من تواطؤ فعلهم أنه لا يكون إلا بسورة تامة، في كل ركعة من الركعات التي تكون فيها القراءة واجبة، على قول من يقول بذلك
أدنى
والسورة التامة هي أثبت المعاني من القراءة، وذلك لاتفاق الناس على هذا الباب، وقد قال الله - تبارك وتعالى -: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقوم أ: ثلتَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُنَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ علمَ أَنَّ أَنْ تَحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يُبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللهُ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّموا لأنفُسِكُمْ مَنْ خير تجدوه عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (3).
ومعي؛ أنهم لم يكونوا ليجمعوا إلا على ما هو أحسن الفعلين، وإن كان من الجائز أنه لو قرأ المصلي آيات من السورة من وسطها، ولم يبتدئ بها ولم يختمها، كان ذلك جائزا، ولكن ليس على ذلك معاني اتفاقهم، بل على قراءة السورة في صلاة الفريضة، في معاني اتفاقهم على ما يثبت من فعل النبي
(1) الآية (38) من سورة يونس (2) الآية (13) من سورة هود. (3) الآية (20) من سورة المزمل.
-17 -