المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦١

، ومن بعده من الأئمة من أصحابه - رضوان الله عليهم - ومن التابعين ومن غيرهم من المسلمين، ومن سائر أهل القبلة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في صلاة الفجر بسورة البقرة في أول ركعة، وفي الركعة الثانية قرأ بسورة آل عمران - آخر ركعة - حتى قيل: إنه هم بشروق الشمس، فلما ذكر له ذلك بعد تمام الصلاة أنه قد همت أن تشرق عليهم الشمس، فروي عنه أنه قال: «لو أشرقت لم نكن بغافلين

وقد كان يحسن ويجوز أن تكون القراءة بسورة البقرة أو بست آيات منها، تقوم صلاة الفجر في الركعتين جميعا، ويمكن كذلك أن تقوم صلاة الفجر بدون ذلك، ولكن القرآن إنما هو السورة في معاني هذا.

وكذلك قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت آخر غير ما سبق، ورد أنه صلى في صلاة الفجر بالمعوذتين وبسورة الفلق في أول ركعة، وصلى بسورة الناس في آخر ركعة، وأشباه هذا، مما يستدل به أنه لم يبتدئ السورة وما لم يختتمها، كان معنى ذلك أنه لا يتم في معنى حكم ما قيل.

وهذا القول وإن كان معناه غير وهن ولا ضعيف، فإن معنى القولين الأولين أثبت وأوضح، بالإجازة والترخيص والكراهية والحجر، إلا من عذر إلا بكمال الوضوء والطهر

وقد يروى عن بعض أهل العلم من أصحابنا، وقد ذكر له معنا قول من يقول من قومنا بإجازة قراءة القرآن الكريم على غير وضوء أن له أن يقرأ

ما شاء

وقال من قال من أصحابنا: إنه لا يبتدئ السورة ولا يختمها، ويجوز

له ما سوى ذلك، فيروى عنه معانى التعجب من ذلك، كأنه يقول: إذا جاز أن يقرأ القرآن ما لم يبتدئ بالسورة أو يختم؛ فأي معنى في ترك الابتداء

-171 -