المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٢

والختم، وكان معنى قوله إنهم في هذا كأنهم يحبون بمعنى هذا الخلاف على

قومهم

6

لئلا يوافقوهم بمعنى ما قالوا

وإذا ثبت معاني ذلك من قول أهل العلم، لم يتعر من الفائدة، أن يكون لهم بالقصد إلى المخالفة لهم معنى الثواب والفضل، لأنه قد ثبت في أشياء تروى عن النبي أنه قصد بالعمل بها إلى الخلاف على المشركين في فعلهم، الذي كانوا يفعلونه، فثبت ذلك سنة، ولعل ذلك في أصل المعنى على معنى الرواية، أنه لو فعل كفعلهم لم يكن خطأ، ولو أمر بذلك أمرا، ولم يكن لهم في ذلك اختيار، وفهم من كل ذلك أن ما ثبت في السنة وفيما قيل من أقوال في أهل القبلة في معاني القراءة للقرآن الكريم، وذلك لأنه كما قيل فيما روي في الأثر: إنه لا يمتنع من قراءة القرآن الكريم إلا للجنابة،، والوضوء في معناه المطلوب، أنه لفائدة المسلم في دعائه وفي دخول المسجد، والبقاء على طهارة مخافة الموت على غير طهارة، وهو معمول لكثير من الأمور الدينية والعبادات، وهو نور يضيفه من يجدده، وغير ذلك مما هو في معنى البقاء على

الطهارة.

وإذا كان لم يكن لهم في ذلك خيار، لم يكن يثبت أنه إنما أراد ذلك خلافا على المشركين، لأنه فيما ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يكره أن يوافق أفعالهم في أمر من أمور الدين، وأنه كان يجب أن تتميز الأعمال والعبادات التي يؤديها لا تتصل بما كانوا عليه، ولكنه لم يكن يثبت من تلك المخالفة لأفعالهم أنه إنما أراد ذلك خلافا على المشركين، لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما ورد عنه أنه كان فيما جاء به الأمر مما يجتمع هو والمشركون فيه من أهل الكتاب من اليهود والنصارى، في معنى استقبال قبلة بيت المقدس للصلاة، وذلك حين أمر رسول الله وذلك في بداية الهجرة إلى المدينة المنورة، ثم. نسخ ذلك وتحولت الصلاة إلى الكعبة البيت الحرام، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل

- 162 -