المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٣

ذلك وأثناء ذلك كارها للصلاة إلى بيت المقدس لموافقتهم في ذلك، وكان محبا لاستقبال قبلة إبراهيم الخليل - صلوات الله عليهما وعلى جميع النبيين والمرسلين -، ولكنه لم ينصرف إلى ما أحب عما كره، حتى جاءه الأمر عن الله تبارك وتعالى، ثم انصرف إلى قبلة الكعبة البيت الحرام حين أمره الله - سبحانه وتعالى ـ، في قوله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلبَ وَجْهكَ فِي السَّمَاءِ في فَلَنولَينَّكَ قِبْلَةَ تَرْضَلَها قول وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ اللَّذِينَ أوتُوا الكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحق. بغَافِلٍ عما يعملون) (1)

ربهم وما الله

وكان ذلك من الله ـ سبحانه وتعالى -، اختيارا لقبلة إبراهيم - عليه السلام -، على نحو ما كان يرجو رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك مخالفة لما كان عليه أهل الكتاب من اليهود ومن النصارى.

ويروى عنه هو أنه كان المشركون من العرب في أعمال الحج، وكانوا يفيضون من عرفة قبل غروب الشمس، وذلك قبل الاسلام، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عملهم، وخالفهم في ذلك فقام بالإفاضة خلافا عليهم حتى تغرب الشمس، فثبت ذلك واجبا أنه لا تتم الإفاضة إلا بعد غروب الشمس، خلافا لما كان عليه المشركون، وحتى يطلع الليل، وذلك في دين الله - سبحانه ـ ليكون ذلك في أداء أعمال العبادات مخالفا لما كان يقوم به

المشركون في جاهليتهم

ومعي

؛ أنه في معنى ذلك أيضا، أن المشركين كانوا يفيضون من المشعر الحرام بعد طلوع الشمس، فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا كما خالفهم في الافاضة من عرفات، خالفهم في ذلك فأفاض من قبل طلوع الشمس، خلافا عليهم، فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظل في المزدلفة حتى صلى الفجر

(1) الآية (144) من سورة البقرة.

- 163 -