الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٤بغلس ثم ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر وهلل، وظل على ذلك يدعو حتى أسفر جدا ثم أفاض من المشعر الحرام قبيل شروق الشمس مخالفة للمشركين الذين كانوا يفيضون من المزدلفة والمشعر الحرام بعد طلوع الشمس، فثبت ذلك في شعائر الحج سنة للمسلمين، وقد جاء في ذلك عن الله - تبارك وتعالى -، وبينته السنة النبوية، قوله تعالى: وليسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مَنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ
الخرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُمْ من قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ، ثُمَ أَفِيضُوا حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ فَإِذَا قَضَيْتُم مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَمِنهُم مَن يَقُولُ رَبِّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُولَئِكَ هُمُ نَصِيبُ مَا كَسَبُوا وَاللَّهُ سريع الحِسَابِ (1).
وكل هذا التوجيه الرباني، ليفصل التصور الذي يجب أن يكون عليه المسلمون، يختلف عن تصورات الجاهلية وأعمالها، وأنه يثبت من ذلك، أنه من الواجب أنه لا يفاض من عرفات إلا بعد غروب الشمس وبعد طلوع الليل، وأنه من الواجب أيضا مخالفة المشركين، الذين كانوا يفيضون من المزدلفة والمشعر الحرام، بعد طلوع الشمس، فأفاض منها قبل طلوع الشمس خلافا عليهم، كما أمر الله سبحانه وتعالى
وأحسب أنه قيل في معنى ما جاء من كتاب الله في ذلك، أنه كان أهل اليمن يفيضون قبل طلوع الشمس، وكان المشركون من قريش يفيضون بعد طلوع الشمس، فأمروا أن يفيضوا كما أفاض الناس، وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم خلافا على المشركين، ولعل أشياء كثيرة وأهل الخلاف في الدين من المقرين المتأولين، مخالفين للمسلمين في الدين، بمعنى الخلاف من المشركين لأهل (1) الآيات (198 - 202) من سورة البقرة.
- 178 -