المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٥

الاقرار بمعنى الأفكار، فإذا وسع القصد إلى مخالفتهم بمعنى القصد إلى مخالفتهم به لبعضهم، وأن لا يوافقوا ولا نعمت عين في جميع ما وسع مخالفتهم من غير تدين بالمخالفة لهم في ذلك قدوة حسنة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم من القصد إلى مخالفة عدوه من المشركين، ما وجد إلى مخالفتهم سبيلا وأما الصلاة كلها من فريضة أو سنة أو نفل، فيخرج على معاني الاتفاق أنه لا يجوز ذلك إلا بالوضوء، وذلك واجب على أي حال وبأي وجه من الوجوه، وذلك أيضا واجب في كل صلاة يخرج معناها وأشباهها لصلاة الفريضة، وذلك لثبوت قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا صلاة إلا بطهور»، ولأن الوضوء واجب للصلاة بما ثبت بالقرآن والسنة والإجماع، فقد قال الله - سبحانه - في كتابه الكريم: يا أيها الذِينَ آمَنُوا إِذَا قَمْتُمُ إِلى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُ وَسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكعبين .. (1)، ومعنى ذلك إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وأنتم على غير طهارة فاطهروا بالوضوء، وكل صلاة كانت بالركوع والسجود فهي مشبهة بمعاني الاتفاق صلاة الفريضة، من وتر أو ركعتي الفجر أو ركعتي المغرب وما كان سنة مثل صلاة العيدين وصلاة كسوف الشمس وجميع النوافل والوسائل، وكل ذلك تخرج أنه لا يسع ولا يجوز العمل به إلا بالوضوء، لمن يجد الماء، والتيمم لمن لا يجد الماء، وإن كانت النوافل ليست بلازمة، فلا يجوز الدخول فيها إلا بالوضوء، في موضع ما يقدر على ذلك والدخول فيها بغير وضوء وطهارة، خارج بمعنى الاثم والمعصية لا خير عندنا في ذلك للفاعل له ولا يسلم فيه من السر معي، أنه لا صلاة إلا بطهور، بأي وجه كانت سواء كانت صلاة فريضة أو نافلة، وقد كان يسعه أن لا يصلي النوافل، فإذا حدث وصلاها، فإنه لا يسعه أن يصليها إلا بطهور فإن صلاها بغير طهور على التعمد لذلك بغير علة ولا عذر، خرج معاني فعله

(1) جزء الآية (6) من سورة المائدة.

،

- 165 -