الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٦ذلك معصية، وكان ذلك العمل منه خلافا للسنة، وذلك في معنى ما كانت صلاته بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر يعتبر معصية، ويعتبر ذلك أيضا خلافا للسنة، ولما كان ذلك خلافا للسنة معنا، وعليه أن يذكر الله بما شاء من ذكره وتوحيده، ويتعبد بما شاء من مأثور الدعاء، ولا يصلي إلا بطهور، وعليه ألا يعمل بما يشبه الصلاة من جميع الأشياء إلا بطهور وإلا. من عذر.
وأما السجدة للقراءة فمعي أنها خارجة على معنيين وقولين:
أحدهما؛ أنها بمنزلة القراءة، ويجوز فيها ما يجوز في القراءة، لأنها من معنى القراءة، فإذا ثبت هذا القول فيها كانت تبعا لما قد مضى من القول في القراءة، وجاز أن يسجدها في معاني الاختلاف، وكل من جاز له أن يقرأها في بعض القول؛ إلا الجنب والحائض والنفساء وما قد وصفناه على قول من يجيز ذلك للقارئ.
ثانيها؛ وفي بعض القول إنه لا تكون إلا بوضوء تام، وإذا ثبت أنها بمعنى القراءة، خرجت بمعنى الذكر والطاعة، وجاز أن يسجدها الساجد لها حيث كان وجهه إلى القبلة أو إلى غير القبلة.
وأحسب أنه قد قيل في معنى حكم ذلك
وقيل: لا يسجدها إلا إلى القبلة، وذلك يكون عندي إذا خرجت بمعنى الصلاة، لم يجز أداؤها إلا إلى القبلة كالصلاة، لأنها أشبه في معانيها معاني الصلاة، وذلك لثبوتها على معاني الاتفاق في صلاة الفريضة، لأنه في قياس ذلك إذا قرأها المصلي في صلاة الفريضة سجدها، فلولا أنها اعتبرت من معاني الصلاة، ما كانت ثبتت في الفرائض، ولم تكن قد دخلت في الفرائض، لأنه من معاني الحكم في ذلك أنه لا يدخل في الفرائض إلا ما خرج معناه من الصلاة بأي وجه كانت، وبما هو داخل في معاني الصلاة
-177 -