الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٩مخافة أن نقع في الحرام.
فالتارك لتلاوة آية في وقتي غروب الشمس بعد العصر وطلوع الشمس بعد الفجر، إنما قصد إلى الله خوف أن يقع فيما لا يسعه مما لم يوافق في ترك ذلك ما لا يسعه تركه، ومما لا يسعه جهله
ومعي
؛ أننا لسنا نعتقد هذا دينا أنها جارحة بمعنى الصلاة، ولا تخرج
،
عندي بمعنى الذكر، بل لا يتعرى عندنا أن يلحقها ما قيل من معنى الذكر لثبوت السنة فيها كذلك، وعندي أن الصلاة أيضا هي ذكر، وأن الذكر يعتبر
في معنى أنه صلاة، وإذا ثبتت السنة فيها لمعنى، لحقها ذلك المعنى في الصلاة
وغيرها، لئلا
السنة تضيع
ومعي؛ أنه ليس من السنة
السنة تضييع، بل إن تضييع السنة من
مخالفة السنة، سواء كان ذلك في الصلاة، أو كان ذلك في غير الصلاة، ولا نعلم أن الصلاة مما تشبه الصلاة التي يلحقها معنى الحجر، وأنها لا تجوز بغير وضوء من فريضة ولا سنة، وإنما هي سجدة واحدة، وسجدة القرآن إنما جاءت بها السنة سجدة واحدة، فليس يدخل معناه معناها في الحجر بعد العصر والفجر
ولو ثبتت السجدة من معنى الصلاة، لأنها ليست من تلك الصلوات المحجورات، التي تشبه الفرائض ولا النوافل من الصلوات التي جاءت السنة بالنهي عنها، وقد ثبت في معاني ما عندي أنه يخرج مخرج الاتفاق أنه تجوز سجدتا السهو بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر، ولو خرج ذلك مخرج الاحتياط على غير معنى اللزوم
وقد قيل في قول أصحابنا: إنه لا يجوز أن يُبَدَّل في هذين الوقتين شيء من الصلوات على الاحتياط، إلا على علم اللازم، لأن الاحتياط يخرج مخرج
- 179 -