الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٢كذلك
صلاة، فلا تكون الصلاة - بأي معنى من معانيها - إلا بالوضوء، وإنما يخرج عندي معاني إجازة صلاتها بالتيمم بمعنى العذر مما يخاف منه من الضرر، سواء كان ذلك الضرر في أمر الميت، أو كان في غير ذلك، ولأي سبب من أسباب الضرر، فإذا أقيمت صلاة الجنازة في وقت من الأوقات ولم يكن هناك ضرر، من أي نوع من أنواعه، سواء كان من قبل الميت، أو كان أي ضرر يقع على شيء آخر، وإذا كان الداخل في صلاة الجماعة بعد تمامها وقيامها بغيره، بمنزلة الوسيلة والفضيلة ليس بموضع الضرر، ففي ذلك اختلاف فمعي؛ أنه يخرج عندي في جملة أقوال من قالوا: إن صلاة الجنازة على الميت تجوز في معنى وجود الأعذار بالتيمم، عند خوف الضرر على الميت، أو عند خوف فوت الوقت، أو عند عدم المكنة في وجود الماء، أنه تجوز الصلاة على الميت بالثوب النجس، لأنها وإن كانت صلاة وفي معنى الصلاة، إلا أنها تخرج بمعنى الذكر ولكن ليس فيها ركوع ولا سجود، هي تكبير وتسبيح ودعاء وقراءة، ومما ورد في الأثر استعجال استكمال الصلاة على الجنازة حتى لا تتأخر، فقد قال: «لا تؤخروا الجنازة إذا حضرت»، وفي معنى ذلك عندي يخرج أنه في معنى الحث على قضاء حقوق الميت والحض على المبادرة، وكذلك النهي عن التباطؤ والتثاقل في أداء هذه الحقوق. وعندي أن صلاة الجنازة إن هي في معناها إلا أنها تكبير وتسبيح ودعاء وقراءة، واستغفار للميت وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تكاد صلاة الجنازة تخرج على معاني الاختيار.
وعندي.
وإنما
6
وإذا ثبت معاني هذا على الإطلاق، لم يبعد عند ذلك على معاني قول من قال: إنه إذا كانت تخرج على معاني الاختيار، فإنها معي تجوز الصلاة على الجنازة بالتيمم، وذلك يخرج في معنى أنه مخرج الفضيلة ولو كانت تقوم
بالغير.
- 172 -