المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٦

والمشعر الحرام، ورمي الجمار والذبح والحلق والتقصير، فجميع ذلك يقوم بغير وضوء، ويصح كل ذلك من الحائض والجنب والنفساء، وقد يكون في أغلب قول الفقهاء إنه يستحب الغسل في جميع ذلك، وأنه في معنى الحكم أنه لجميع ذلك أقل الطهر فيه الوضوء، إلا الذبح والتقصير فلا أعلم فيه موضعا يوجب ذلك، إلا أنه يخرج عندي إلى أن الطهارة حسنة في كل موطن والصوم وهو فريضة واجبة، وقد يشبه في معاني أحكام الطهارة، معاني لا يقوم أداؤه إلا بالطهارة، وذلك أنه يشبه الطواف والصلاة، وعلى ذلك ورد في السنة النهي عن تأخير الطهارة من الجنابة في وقت الصوم، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: من أصبح جنبا أصبح مفطرا»، وفي معنى ذلك الغسل على الجنب، ليزيل الجنابة ويتطهر قبل وجوب الصوم عليه بحلول

وجوب

6

الفجر الصادق، ومعي أن ذلك يقوم على حكم خاص في الحائض والنفساء فقد جاء في معاني أحكام السنة، وفيما يشبه الاتفاق أنه لا صوم قائم ولا ثابت على حيض ولا نفاس، طوال بقاء حكم هذا الحال عليهما، وما صام الانسان منهما من ذلك فهو باطل، وعندي أنه لو دخل ذلك على المرأة من بعد اعتقاد الصوم.، واستمرت على الصوم إلى الصبح، أبطل ذلك حكمها؛ في معاني أحكام السنة ومعاني الاتفاق، ولو لم يكونا يقدران على إزالة ذلك ولا صرفه عنهما، وبذلك ثبتت الأحكام عليهما، إلا أن ذلك إنما ثبت ويثبت في أحكام السنة، ومعاني الاتفاق بين كل من قال بذلك، أن يوم صيامهما قد فسد، ويفسد أيضا صيام ما كانتا فيه في حال نفاسهما وجيضهما، إذ أنهما معذورتان بدخول ذلك عليهما من غير فعلهما

ومعي

؛ أن الجنابة فيها معنى من معاني ما يلحق الجنب أحكام ما يثبت عليه في معاني الصيام، لأنه مشبه لمعاني الحيض والنفاس، لتساوي ذلك فيهم في معاني التشابه والتواطؤ في الأبدان والاغتسال والطهارة، وكذلك في

- 176 -