الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٧لزوم التطهر فيهم، وعندي أن كل ما أشبه الشيء فهو منه ومثله، غير أن الجنب إذا أتاه أمر الجنابة من قبل الاحتلام الذي لا يد له فيه، ولم تكن تلك الجنابة قد حدثت له من فعل نفسه، وسواء كان ذلك الاحتلام قد حدث له في الليل، أو حتى كان قد حدث له في نهار رمضان، فإنه بذلك لم يكن قد حدث منه تقصير، في إزالة ما يفسد عليه صومه؛ من الاغتسال وإزالة الجنابة بالتطهر، وكل ذلك خارج عندي وعند من قال بذلك في معاني تواطؤ القول فيه، إلا في بعض الشذوذ من القول أنه لا شيء عليه، لأنه شيء لا يد له فيه، وعليه أنه بمعنى الحيض والنفاس ما دامت المرأة نفساء أو حائضا، ولو ثبت ذلك الحكم فيه عليه لكان ذلك الحكم متساويا متشابها، ولكان ما دام جنبا، ويلزمه معنى الجنابة فإنه يكون في معنى من لم يثبت له صوم ولكن ثبت له حكم ذلك، والجنابة وإن كانت مشبهة للحيض والنفاس في معاني ما يفسد الصوم، فإنه في معنى حكمها أيضا أن الجنابة غير مشبهة للحيض والنفاس في ثبوت أحكامهما، ما لم ينقض وقتها، لأن الحائض والنفساء لو تطهرتا وهما في حالتي الحيض والنفاس، فإن تلك الطهارة لم تنفعهما، وكذلك إذا صامت كل واحدة منهما وهما في حالتي الحيض والنفاس، فلا يثبت لهما صوم، وعلى حسب ذلك لا تثبت معاني الاتفاق فيهما، بينما تثبت معاني الاتفاق في
الجنب
ومعي؛ أنه في حالة الجنب إذا اغتسل، كان ذلك الغسل مطهرا له ومزيلا للجنابة، بخلاف الحائض إذا اغتسلت أثناء فترة الحيض فإنها لا تطهر إلا بعد انتهاء فترة هذا الحيض، وكذلك النفساء، وعندي أن الجنب عند اغتساله وتطهره لا ينتفي عليه بعد الاغتسال أحكام الجنابة مما يفسد به صومه، ولا شيء من أحكام طهارته، من صلاة ولا حج ولا غيره، فمن هنالك ثبت أنه عليه الغسل إذا علم بجنابته، وأنه إن لم يغسل بعد أن خوطب بالغسل، لحقه في ترك الغسل بما يوجب به تبعة عليه
- 177 -