المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦

من جميع

من

ما كان الأخبار.

فكل شيء تأدى من العلوم، بتواطئ الأخبار والشهرة، التي ليس فيها تدافع ولا إنكار، فعلم ذلك لازم لمن صح معه معاني الاضطرار، وليس له في ذلك، ولا عن ذلك محيد ولا اختيار، ولو لم يعلم من أين تأدت إليه تلك الأخبار.، ولا من أين صحت عنده، وسواء صحت تلك الشهرة، التي هي صحيحة في الأصل، من قليل أو كثير، من صغير من الناس أو كبير، من أهل الإيمان أو من الكفار، أو من أهل الإقرار أو أهل الإنكار، أو من الأبرار أو من الفجار، لاحد لذلك ولا غاية، سواء علم ذلك بالنهاية ممن كان، أو بمن كان ثم ثبت علم ذلك علما واجبا، ليس لمن علم ذلك العلم؛ أن يشك فيه ولا يرتاب، ولا يرجع عنه إلى غيره، بسبب من الأسباب، ولو شهد على نقضه الثقلان من الجن والانس، ولن يكون ذلك، ولكن في المثل، لكان ذلك باطلا ومعارضة ومحالا

وليس للعالم بذلك أن يرجع إلى علم غيره، من جميع العالمين

وقد قيل: إن علم الشهرة أوجب من علم العيان، وأوجب من علم ما وعته الأذنان؛ من المتكلم باللسان، لأن ذلك قد يرتاب فيه المرتاب، وفي إتقان معاني ما لحظته عيناه أو وعته أذناه، وهذا ما لا يشك فيه، لأنه يتأدى صحيحا بجميع معانيه

العينان

ومحال أن تؤدي الشهرة الصحيحة لخلاف ما كان، فيخالف ما لحظته، ووعته الأذنان، وإنما هذا تأكيد في معاني صحة الشهرة، وأنها أصح

من العينين في معاني ما يجب حكمه على الإنسان، وكل ما وجب من علم ذلك؛ فهو واجب، وإن كان بعض أوجب من بعض، ولا يسع الشك في شيء منه بعد اليقين، ولا الجهل بشيء منه بعد العلم، كائنا ما كان، وهذا العلم وهذه الحجة أوجب العلوم وأثبتها وأوضحها محجة.

- AT-